تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
4 - « وإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ » . يكظمون الغيظ ، ولا يغضبون إلا للَّه . 5 - « والَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ » ولم يعصوه في أمر ولا نهي . 6 - « وأَقامُوا الصَّلاةَ » . وخصها سبحانه بالذكر لأنها عمود الدين ، وكان النبي ( ص ) يعبر عنها بقرّة العين ، وسماها بعض العارفين حقيقة المسلم . 7 - « وأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ » . وكلمة أمرهم تومئ إلى الصالح العام ، وانهم يتعاونون يدا واحدة على العمل من أجله . . ولا صلة لهذا التشاور في حلال اللَّه وحرامه لأنهما للَّه وحده . انظر تفسير وشاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ - 159 آل عمران ج 2 ص 189 . وفي نهج البلاغة : الاستشارة عين الهداية ، وقد خاطر من استغنى برأيه . 8 - « ومِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ » في الخيرات والمبرات . 9 - « والَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ » . وتسأل : ما هو وجه الجمع بين هذه الآية وقوله تعالى : « وإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ » ؟ الجواب : ان العفو عن السيئة يحسن حيث يكون سببا لاصلاح المسئ وإنابته أو تفاديا لوقوع شقاق أو فتنة ، ولا يحسن حيث يكون سببا لتمادي الطغاة والسفهاء . قال الإمام علي ( ع ) : الوفاء لأهل الغدر غدر عند اللَّه ، والغدر بأهل الغدر وفاء عند اللَّه . وتكلمنا عن ذلك مفصلا عند تفسير قوله تعالى : ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ - 34 فصلت . « وجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها » . ونحوه : فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ - 194 البقرة ج 1 ص 301 « فَمَنْ عَفا وأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ » . ومثله : وأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى - 237 البقرة . وأيضا : فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ - 45 المائدة . « إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ » . والمراد بالظالمين هنا الذين يتجاوزون الحد في القصاص والانتقام . « ولَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ » إطلاقا ، لا عتاب ولا عقاب لأن البادي هو الظالم ، وللمظلوم كل الحق أن ينتصف لنفسه ممن ظلمه ، بل إذا سكت عنه مع قدرته عليه فهو شريكه في الظلم ، لأن سكوت المظلوم عن
التفسير الكاشف — صفحة 529 | محمد جواد مغنية