تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
من شدة الخوف ، ومن قبل كانوا بها يستهزئون « وقالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذابٍ مُقِيمٍ » . قال المؤمنون هذا حين رأوا المجرمين يساقون إلى عاقبة أعمالهم ، قالوه حمدا للَّه الذي أنجاهم من هذا الخزي والعذاب المقيم . وتقدم مثله في الآية 15 من سورة الزمر . « وما كانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِياءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ » . الشرط الأساسي في الولي والناصر أن يكون له شيء من القوة ينتصر بها لنفسه أو لغيره ، وما لأحد في ذاك اليوم حول ولا قوة « ومَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ سَبِيلٍ » إلى الخلاص من النار . . ونفسر الضلال هنا بالنار لأن السياق يومئ إليه تماما كما هو في قوله تعالى : كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ - 34 غافر أي يعذب اللَّه . « اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ ما لَكُمْ مِنْ مَلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ وما لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ » . كلف سبحانه العباد بما يعود عليهم بالنفع والخير ، ومنحهم القدرة على ما كلفهم به ، وأمهلهم ليعملوا ويتوبوا ، وحذرهم عاقبة الإهمال والتقصير ، ولم يدع لأحد حجة يلجأ إليها في يوم لا يرد فيه الإنسان إلى حياته الأولى ، ولا يستطيع انكار ما كسبت يداه « فَإِنْ أَعْرَضُوا فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ » . المعنى واضح ، وتقدم في العديد من الآيات ، منها الآية 80 من سورة النساء و 107 من سورة الأنعام . « وإِنَّا إِذا أَذَقْنَا الإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِها وإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الإِنْسانَ كَفُورٌ » . المراد بالرحمة النعمة كالصحة والمال ، وبالسيئة البلاء كالفقر والمرض ، وبالإنسان أكثر أفراده أو الكثير منهم لأن الإنسان غير مجرم بطبعه وإلا سقط عنه التكليف كما بيّنا في ج 4 ص 449 . والمعنى ان الجاهل الخاسر يفرح ويبطر بما يناله من حطام الدنيا ، ويكفر إذا فاته شيء منه حتى ولو كان ذلك بسوء رأيه وهوى نفسه . وتقدم مثله في الآية 10 من سورة هود ج 4 ص 212 وغيرها . « لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ يَخْلُقُ ما يَشاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً ويَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وإِناثاً ويَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ » . يزوجهم أي يجمع ويقرن بين نوعي الذكور والإناث . . وليس من شك ان الإنسان لا إرادة
التفسير الكاشف — صفحة 532 | محمد جواد مغنية