تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
بالشواهد على ذلك ، وتقدم مثله في الآية 38 من سورة الحج ج 5 ص 331 فقرة لا يخلو المؤمن من ناصر . « يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ ولَهُمُ اللَّعْنَةُ ولَهُمْ سُوءُ الدَّارِ » حيث لا حميم يدفع ولا معذرة تنفع العصاة لأن اللَّه سبحانه قطع عليهم جميع الأعذار ، والسعيد من استغنى عن الاعتذار بصالح الأعمال « ولَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْهُدى وأَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ هُدىً وذِكْرى لأُولِي الأَلْبابِ » . المراد هنا بالهدى المعجزات الدالة على نبوة موسى ، وما أوحى اللَّه به إليه من حلاله وحرامه ، والمراد بالكتاب التوراة الصادقة . . بعد أن ذكر سبحانه انه ينصر الرسل والمؤمنين أشار إلى موسى ومن أخلص من بني إسرائيل لأنه نصرهم على فرعون وقومه . « فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ » . الخطاب لمحمد ( ص ) يأمره اللَّه فيه أن يصبر كما صبر أولو العزم من الرسل ، ويشير إلى وعده تعالى الذي صرحت به الآية 33 من سورة التوبة : هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى ودِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ولَوْ كَرِهً الْمُشْرِكُونَ . وليس لما وعد اللَّه مترك ( واستغفر لذنبك ) . والأمر بالاستغفار من الذنب لا يستدعي وجوده ، فقد سأل النبي ربه أن يحكم بالحق مع العلم انه لا يحكم إلا به : قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ - 112 الأنبياء . وتسأل : إذن ، ما الفائدة من الأمر بالاستغفار من الذنب ؟ الجواب : لا شيء سوى العبادة تماما كالأمر بالتهليل والتكبير والتسبيح « وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ والإِبْكارِ » . العشي من الزوال إلى الليل ، والأبكار من الفجر إلى الضحى . . هذا ، إلى أن أمر النبي بالاستغفار من الذنب مع عدم صدوره منه يدل على أمر المذنبين بالتوبة بطريق أولى ، وتسمى هذه الدلالة بفحوى الخطاب ولحنه أيضا لأن السامع يدرك ان الحكم الثابت للمنطوق ثابت للمسكوت عنه بمجرد سماع اللفظ .

اللَّه وإسرائيل

: ولمناسبة قوله تعالى : « وأَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ هُدىً وذِكْرى » نشير إلى أنه في المجلد الأول قلنا : ان معنى إسرائيل عبد اللَّه ، لأن كلمة « إسرا »