تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
( وإذ يتحاجون في النار فيقول الضعفاء - أي التابعون - للذين استكبروا - أي المتبوعون - انا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار ) ؟ الإنسان في الآخرة مع من أحب في الدنيا وأطاع ، فمن تبع الهداة في هذه الدار فهو معهم في نعيم الجنان ، ويشكرهم على هدايته إلى سبيل السلامة والنجاة ، أما من أسلس قياده للطغاة فإنه يلعنهم غدا ، ويقول لهم : أنتم السبب في شقائي ، فهل تخففون عني بعض ما أقاسيه من العذاب ؟ . وتقدم مثله في الآية 21 من سورة إبراهيم ج 4 ص 434 . « قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيها إِنَّ اللَّهً قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبادِ » . ويجيب المتبوعون من سمع لهم وأطاع : لا جدال اليوم ولا كلام ، فقد حكم اللَّه على كل نفس بما كسبت ، وقضى علينا وعلى من اتبعنا بعذاب الجحيم « وقالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِنَ الْعَذابِ » . قاسوا عذاب جهنم على سجن الدنيا ، حيث يسمح للمسجونين فيه أن يستروحوا ساعة خارج السجن ، ومن ثم طلبوا ان يعاملوا في النار كما يعامل المسجون في الدنيا . « قالُوا أَولَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا بَلى قالُوا فَادْعُوا وما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ » . أجابهم الخزنة : ان اللَّه قد أعذر إليكم على لسان رسله باعترافكم ، إذن ، فلا لوم إذا لم يستجب لدعائكم ، ولوموا أنفسكم ان كنتم تعقلون . وتقدم مثله في الآية 71 من سورة الزمر ، وبصورة أوسع في الآية 50 من سورة الأعراف ج 3 ص 335 . « إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا والَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ويَوْمَ يَقُومُ الأَشْهادُ » . يوم الاشهاد هو يوم القيامة حيث يشهد على المجرمين الكرام الكاتبون والعلماء المبلَّغون وأعضاء المجرم وجوارحه : حَتَّى إِذا ما جاؤُوها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وأَبْصارُهُمْ وجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ - 20 فصلت . وتدل الآية بوضوح ان اللَّه ينصر الأنبياء والمؤمنين المخلصين في الدنيا والآخرة ، والنصر في الآخرة واضح ، أما النصر في الدنيا فله صور ومظاهر ، فقد يكون بالقهر والغلبة على الأعداء ، وقد يكون بانتشار العقيدة والمبدأ ، وعلو الشأن وجميل الذكر مدى الأجيال ، فإن بعض شهداء الفضيلة صارت قبورهم كعبة يحج إليها الملايين ، والتاريخ متخم