تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
في الفتوحات المكية ما توضيحه : ان أفوّض هنا مأخوذة من فاض الإناء إذا امتلأ ، ولم يتسع للمزيد . . وإذا حمّل المؤمن أكثر مما في وسعه رجع في الزائد الفائض إلى اللَّه تعالى ، فيتلقى سبحانه الزائد من المؤمن ويخفف عنه ، وهو جل وعز العليم البصير بمن آمن به وتوكل عليه ، ومن يلتجئ في المهمات إلى غيره . « فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا وحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ » . أضمر فرعون السوء لموسى والمؤمن الناصح ، فأنجاهما اللَّه من كيده ، وأغرق فرعون وملأه في اليم . . وهكذا يصرف سبحانه السوء عن المخلصين ، وتدور دائرته على رؤوس المجرمين . هذا قبل الموت ، أما بعد الموت فلهم « النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وعَشِيًّا » . وفي رواية عن الإمام جعفر الصادق : ان ذلك بعد الموت وقبل يوم القيامة لأن هذا اليوم لا غدو فيه ولا عشي ، ولو عذب المجرمون في الغدو والعشي فقط لكانوا بين ذلك من السعداء . « ويَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ » . كل مجرم يقال له يوم القيامة : ادخل جهنم وساءت مصيرا ، سواء أكان من آل فرعون أم من غيرهم : وإنما خص سبحانه آل فرعون بالذكر لأن الحديث عنهم .

يَتَحاجُّونَ فِي النَّارِ الآيات 47 إلى 55

وإِذْ يَتَحاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِنَ النَّارِ ( 47 ) قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيها إِنَّ اللَّهً قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبادِ ( 48 ) وقالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِنَ الْعَذابِ ( 49 ) قالُوا أَولَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا بَلى قالُوا فَادْعُوا وما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ ( 50 ) إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا والَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ويَوْمَ يَقُومُ
التفسير الكاشف — صفحة 456 | محمد جواد مغنية