بالواقع المتسلسل لتاريخ بني إسرائيل ، فإذا تلاشى الوجود الإسرائيلي فكأن الدلائل الدالة على وجود الإله قد زالت ، فهو إذن عدم ، وان على كل يهودي أن يصارع الذات المجهولة - أي اللَّه - حتى مطلع الفجر تماما كما صارعها يعقوب ، سواء أكانت هذه المصارعة مميتة أم ظافرة . وأيضا نقل الكاتب عن « بوبر » الصهيوني ان المعنى الذي تتجه إليه تلقائيا أذهان جمهرة اليهود هو ان يعقوب كان قويا ضد اللَّه .
ثم خرج الكاتب من بحثه الطويل العميق إلى نتيجة استنتجها من التوراة وغيرها من الكتب اليهودية الدينية ومن أقوال المفكرين الصهاينة ، خرج بهذه النتيجة ، وهي ان لب العقيدة الصهيونية أن تفرض إسرائيل وجودها بالتصدي لما يهدد كيانها ، حتى ولو كان الرب مصدر هذا التهديد ، وان التوراة الحالية ليست إلا تحليلا دقيقا لنفسية اليهود ، وتناقضا لعلاقتهم مع اللَّه ، فهم معه وعليه في آن واحد ، وهو صاحب شخصية مزدوجة في توراتهم فهو الرجيم ، وأيضا هو الرحيم .
هذه هي الصهيونية ، انها في عقيدة أصحابها أقوى وأعظم من اللَّه ، وان وجوده مرتبط بوجود إسرائيل ، فإذا ما تلاشت فقد زال اللَّه من الوجود ، ومن هنا التقت الصهيونية مع الاستعمار العالمي ، وتحالفا معا ضد الشعوب والأديان والإنسانية ، وكان من نتيجة هذا التحالف وجود إسرائيل في أرض فلسطين ، ولكن روح النقمة والعداء للاستعمار والصهيونية قد انتشرت في كل بلد عربي ، وللَّه الحمد ، ولا شيء أدل على ذلك من المقاومة الفلسطينية ، وإجماع العرب كلمة واحدة على دعمها وتأييدها ، وسنجني ثمارها بحول اللَّه ان عاجلا أو آجلا .
لَخَلْقُ السَّماواتِ والأَرْضِ أَكْبَرُ الآيات 56 إلى 63
إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 56 ) لَخَلْقُ السَّماواتِ والأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 57 )