تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
( فَادْعُوا اللَّهً مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ولَوْ كَرِهً الْكافِرُونَ ) . الخطاب للمؤمنين ، والمراد بالدعاء هنا العبادة ، وبالدين الطاعة ، والمعنى اعبدوا اللَّه وحده ، وأطيعوه في أمره ونهيه ، ولا تأخذكم في ذلك لومة لائم ، وقد سهل سبحانه لعباده سبل طاعته ، حيث أرشدهم محذرا ، وكلفهم يسيرا ، وما ترك عذرا لمتعلل ( رفيع الدرجات ) . هذا كناية عن علوه تعالى وعظمته ، وقيل : ان المراد بالدرجات هنا تفاوت العارفين باللَّه في معرفتهم به قوة وضعفا ، ابتداء من معرفة الرجل العادي إلى معرفة الفلاسفة والأنبياء ( ذو العرش ) كناية عن الملك والاستيلاء . « يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ » . المراد بالروح هنا الوحي ، وبيوم التلاق يوم القيامة حيث يلتقي فيه كل إنسان بجزاء عمله ، والمراد بإنذار هذا اليوم الانذار بعذابه ، وجاء التعبير بأنه هو المنذر للإشارة إلى شدة وقعه وهو له ، والمعنى ان اللَّه سبحانه ينزل الوحي على من يشاء من عباده لينذر الناس بأنهم يحشرون بعد الموت في شر يوم على الطغاة العصاة ، ويسألون عما كانوا يعملون « يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ » أي ظهروا للَّه على حقيقتهم « لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ » . هذا بيان وتفسير لقوله تعالى : « يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ » . « لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ » يسألون يوم القيامة ، وهم بارزون لفصل القضاء : لمن الأمر والحكم ؟ فيجيب سبحانه عنهم لأن الجواب متعين واقعا وحقيقة ، أو هم يجيبونه بلسان الحال والمقال : « لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ » فوق عباده « الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهً سَرِيعُ الْحِسابِ » واضح . وتقدم مثله بالنص في الآية 51 من سورة إبراهيم ج 4 ص 460 .

وأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ الآيات 18 إلى 22

وأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ ولا شَفِيعٍ يُطاعُ ( 18 ) يَعْلَمُ خائِنَةَ الأَعْيُنِ وما تُخْفِي الصُّدُورُ ( 19 ) واللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ والَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهً هُوَ