تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
سبحانه نبيه الكريم أن يسأل أحدا عنهم بعد أن أخبره اللَّه عن أحوالهم ، أما السؤال هنا فإنه موجه إلى المشركين فقط ، والقصد منه توبيخهم وإلقاء الحجة عليهم . « بَلْ عَجِبْتَ ويَسْخَرُونَ » . انك تعجب يا محمد من المشركين حيث جعلوا للَّه شركاء مع أن دلائل التوحيد بينة واضحة . . وهم أيضا يعجبون منك بل ويسخرون لأن دلائل الشرك هي البينة الواضحة في مفهومهم . . لا دلائل التوحيد . ويدل على أن هذا المعنى هو المراد - ما حكاه سبحانه عن المشركين في الآية 5 من سورة ص : أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ . وإذا قال قائل مع المعري : كل يعزز دينه * يا ليت شعري ما الصحيح قلنا في جوابه : هناك مبادئ واضحة وحقائق لا يختلف عليها اثنان حيث يشترك في معرفتها الجاهل والعالم ، مثل العلم خير من الجهل ، والغنى خير من الفقر ، وما إلى ذلك ، فإذا تنازع اثنان في مسألة نظرية ، فمن انتهى قوله إلى المبادئ الواضحة فهو المحق والا فهو مبطل . « وإِذا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ وإِذا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ » . لأن من استسلم لأهوائه وتقاليد آبائه عمي عن الحق « ومن زاغ ساءت عنده الحسنة ، وحسنت عنده السيئة ، وسكر سكر الضلالة » كما قال الإمام علي ( ع ) . « وقالُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ » . تكرر منهم هذا القول في العديد من الآيات ، منها الآية 7 من سورة الأنعام ج 3 ص 163 « أَإِذا مِتْنا وكُنَّا تُراباً وعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ أَوآباؤُنَا الأَوَّلُونَ » . المعنى واضح وتكرر مرات . أنظر الآية 5 من سورة الرعد و 49 و 98 من سورة الإسراء و 82 من سورة المؤمنون و 68 من سورة النمل . « قُلْ نَعَمْ وأَنْتُمْ داخِرُونَ فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ فَإِذا هُمْ يَنْظُرُونَ » . قل يا محمد لمنكري البعث جوابا عن سؤالهم : أئنا لمبعوثون ؟ قل لهم : أجل ، انكم تبعثون من قبوركم بكلمة واحدة من اللَّه ، وتحشرون إليه أذلاء صاغرين ، وترون بالعين العذاب الذي كنتم به تكذبون . ( وقالوا يا ويلنا هذا يوم الدين - أي الجزاء - هذا يوم الفصل - أي بين الحق والباطل -