والأرائك جمع أريكة وهي السرير . وما يدعون ما يطلبون . وامتازوا انفردوا وابتعدوا عن أهل الخير والصلاح . جبّلا كثيرا خلقا كثيرا . اصلوها قاسوا حرها والزموا العذاب بها . والطمس المحو والمراد به هنا العمى أي لأعميناهم .
فاستبقوا من الاستباق أي بادروا وانطلقوا . ونكس الشيء هو جعل أسفله أعلاه .
الإعراب :
في شغل خبر ان وفاكهون خبر ثان . وهم مبتدأ وأزواجهم عطف عليه ، وفي ظلال خبر ، ومتكئون خبر ثان وعلى الأرائك متعلق به . وسلام بدل من ما يدعون . وقولا منصوب على المصدرية . أن لا تعبدوا « أن » مفسرة للعهد .
وان اعبدوني عطف على أن لا تعبدوا الشيطان .
المعنى :
« إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ هُمْ وأَزْواجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلَى الأَرائِكِ مُتَّكِئوُنَ لَهُمْ فِيها فاكِهَةٌ ولَهُمْ ما يَدَّعُونَ » . ان أغلى أمنية للإنسان الصحة والأمان وراحة البال من المشاغل والمتاعب ، وان يتوفر له ما لذ وطاب من مأكل ومشرب ومسكن وملبس ومتعة بالنساء والأشجار والأنهار ، وكل ذلك وما إليه متوفر لأهل الجنة ، وفوق كل شيء « سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ » وسلام اللَّه أمان ورحمة ، ورضوانه منتهى السعادة والنعمة . . ومن هنا قال الإمام علي ( ع ) : كل نعيم دون الجنة محقور ، وكل بلاء دون النار عافية .
« وامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ » . كان المجرمون في الحياة الدنيا يتظاهرون بالصلاح ويلبسون مسوح الرهبان ، ويختلطون مع أهل التقى والخير . . ويخفى حالهم على الكثير من الناس ، أما في يوم الفصل والجزاء فيباعد اللَّه بينهم وبين الصالحين ، ويقول لهم : ادخلوا النار مع الداخلين يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي والأَقْدامِ - 41 الرحمن .
التفسير الكاشف — صفحة 320
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٣٢٠