تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
ظاهرة أو بيّنة واضحة كذّبوا بها تمردا وعنادا . وتقدم مثله في الآية 5 من سورة الشعراء ج 5 ص 488 . ( وإِذا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) للمترفين مبدأ واحد ودين واحد ، وهو الحرص على ثرائهم ومصالحهم ، فإذا تكلموا أو فعلوا فبوحي منه يقولون ويفعلون ، وإذا نظروا فمن خلاله ينظرون ، وإذا قيل لهم : لا تفسدوا في الأرض قالوا : انما نحن مصلحون ، وإذا قيل لهم : آمنوا كما آمن الناس . قالوا : أنؤمن كما آمن السفهاء ؟ وإذا قيل لهم : اسجدوا للرحمن قالوا : وما الرحمن ؟ بل نسجد للدرهم والدينار . وإذا أمرهم آمر أن ينفقوا على المحاويج قالوا : قضى اللَّه عليهم بالفقر ، وقدر لنا الغنى . . وجهلوا أو تجاهلوا ان الفقر من صنع الأرض لا من صنع السماء ، من فساد الأوضاع وجور أنظمة السلب والنهب واستغلال الضعفاء . ( ويَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) . وإذا حذرهم اللَّه والرسول من سوء العاقبة وبئس المصير . قالوا ساخرين : ومتى هذا المصير ؟ وتقدم مثله في العديد من الآيات ( ما يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وهُمْ يَخِصِّمُونَ ) أي يتنازعون في شؤون دنياهم ، ومثله : فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وهُمْ لا يَشْعُرُونَ - 95 الأعراف . « فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً ولا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ » . إذا جاءت صيحة العذاب فلا يمهل أحد منهم ليوصي أهله بما أهمه ، وان كان غائبا عنهم لا يملك الرجوع إليهم « ونُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ » . تقدم مثله في الآية 100 من سورة الكهف ج 5 ص 162 . « قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا » . تعجبوا من إحيائهم بعد الموت ، وكانوا من قبل يسخرون ممن يعدهم به ، ويأمرهم بالاستعداد له ، وبعد أن شاهدوه قالوا : « هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ » بأن الساعة آتية لا ريب فيها وان اللَّه يبعث من في القبور « إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ » . فالخلق والموت والبعث لديه تعالى سواء . . كل واحد منها
التفسير الكاشف — صفحة 318 | محمد جواد مغنية