تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
المعنى : ذكر سبحانه هنا آيات كونية تدل على قدرته وعظمته ، وهي : 1 - « وآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ » . يتعاقب الليل والنهار نتيجة لكروية الأرض ودورانها حول نفسها تماما كدوران الرحى ، وجانب الأرض الذي يحاذي الشمس حين الدوران يصير نهارا ، وغير المحاذي يصير ليلا ، فإذا تجاوز عن الشمس ما كان محاذيا لها بسبب الدوران وحلّ محله الجانب الآخر الذي كان ليلا ، إذا كان كذلك ينعكس الأمر ، فيصير ما كان ليلا نهارا ، وما كان نهارا يصير ليلا ، وهكذا دواليك ، وقد عبّر سبحانه عن هذا بالانسلاخ ، وأسنده إليه لأنه خالق الكون وسبب الأسباب ، وتقدم مثله في الآية 27 من سورة آل عمران ج 2 ص 37 والآية 12 من سورة الإسراء ج 5 ص 26 . 2 - « والشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ » . اختلف المفسرون في المراد من مستقرها على أقوال أنهاها الرازي إلى أربعة ، وكلها بعيدة عن الافهام ، والصواب ان مستقرها كناية عن سيرها بنظام محكم ودقيق ، ويومئ إلى هذا قوله تعالى : ذلك تقدير العزيز العليم . ونقل مؤلف كتاب القرآن والعلم الحديث عن كبار علماء الفلك المعاصرين : « ان الشمس تجري بسرعة 12 ميلا في الثانية غير دورانها حول نفسها ، وانها تختلف عن حال دوران الأرض » . وتقدم ما يتصل بذلك في الآية 2 من سورة الرعد ج 4 ص 373 . « والْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ » . وهذه المنازل لا تبدل بغيرها ، ولا تتحول من مكانها ، ولا القمر يضل عنها . وقال الفلكيون : انها 28 ينزل كل ليلة في واحد منها ، ويستتر في ليلتين إذا كان الشهر 30 يوما ، وفي ليلة واحدة إذا كان 29 ، وعندئذ يصير كغصن النخلة في الدقة والانحناء ، وهذا هو المراد بالعرجون . وتقدم ما يتعلق بذلك في الآية 36 من سورة التوبة ج 4 ص 29 فقرة الأشهر القمرية هي الأشهر الطبيعية . « لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ ولَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ » . لكل كوكب فلكه الخاص يدور فيه بنظام ، ويجري في منازل مقدرة إلى أن يطويها اللَّه طي السجل للكتاب . وفي نهج البلاغة : « وجعل شمسها - أي