تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
أهلكنا ، ويلاحظ بأن البدل على نية التكرار ، ولا يقال : كم كونهم لا يرجعون . وان نافية وكل مبتدأ ولمّا بمعنى الا ، وقال صاحب البحر المحيط : ان « لمّا » لا تستعمل في الاستثناء إلا في المسموع فقط ، فلا يقال قام القوم لمّا زيدا . والأرض مبتدأ والميتة صفة لها ، وآية خبر أي والأرض الميتة آية لهم . وما عملته « ما » عطف على ثمره أي ويأكلون من الذي عملته أيديهم . المعنى : « وما أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ وما كُنَّا مُنْزِلِينَ إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ خامِدُونَ » . ضمير قومه يعود إلى المؤمن الذي قال : اتبعوا المرسلين الخ . والمراد بجند السماء الملائكة ، والصيحة هي صيحة العذاب ، وخامدون ميتون . والمعنى ان إهلاك المكذبين علينا سهل يسير ، فإذا أردناه فلا نرسل عليهم ملائكة العذاب ، بل ما هي إلا صيحة يسمعونها من السماء حتى تصبح بيوتهم قبورا لأجسامهم . « يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُونَ » . هذا بيان وتفسير للسبب الموجب للحسرة ، وهو إصرار المشركين على تكذيب الرسل ، واتخاذهم سخريا وهزوا . وتسأل : من هو المتحسر ، مع العلم بأن اللَّه سبحانه لا يتحسر على أحد ؟ الجواب : لا متحسر في الدنيا على الإطلاق ، لأن الحسرة هنا كناية عن سوء مصيرهم وعاقبتهم الوخيمة التي يتحسرون معها حين يرون عذاب جهنم ، ويندمون على إضاعة الفرصة في الحياة الدنيا . « أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ » . يتحسرون ويندمون في الآخرة لأنهم لم يتعظوا في الدنيا بالأمم الماضية الذين أهلكهم اللَّه لما كذبوا الرسل « أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ » . قال أكثر المفسرين القدامى والجدد ، ومنهم المراغي وصاحب الظلال ، قالوا في معنى هذه الجملة الكريمة : ألم ير المكذبون ان الأمم الذين أهلكناهم لا يعودون إلى الدنيا ثانية ! . . وفي هذا التفسير نظر ، لأن عدم عودة الأموات إلى الدنيا حجة للمكذبين بالبعث ، وليس حجة عليهم . . والمعنى الصحيح
التفسير الكاشف — صفحة 312 | محمد جواد مغنية