تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
( إِنَّ اللَّهً يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ وما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ ) . ان كلامه تعالى يؤثر ويعمل عمله في نفوس الذين يطلبون الحق لوجه الحق ، ويستمعون إليه رغبة في العمل به ، أما الذين لا يحركهم شيء إلا المصالح الخاصة ولا يعملون إلا بوحي منها فإنهم لا يستمعون إلى كلامه تعالى ، ولا هو ، جلت حكمته ، يلجئهم إلى الهداية وإلا بطل الثواب والعقاب . وتقدم مثله في الآية 42 من سورة يونس ج 4 ص 162 والآية 80 من سورة النمل . « إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً ونَذِيراً » . أرسل اللَّه محمدا ( ص ) بالحجج الكافية الوافية داعيا إلى الحق ، وشاهدا على الخلق ، فبلَّغ رسالات ربه على أكمل وجه ، وكان رحمة للعالمين بعامة ، وللعرب بخاصة حيث نقلهم من الجاهلية الجهلاء إلى نور الإسلام وكرامته . وتقدم بنصبه الحرفي الآية 119 من سورة البقرة ج 1 ص 190 .

لكل أمة رسول

: في القرآن الكريم آيات تدل صراحة على أن اللَّه سبحانه أرسل لكل أمة رسولا ، منها هذه الآية : « وإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ » ومنها : فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ - 41 النساء ج 2 ص 327 ، ومنها : ولَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا - 36 النحل ج 4 ص 512 ، ومنها : ولِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ - 47 يونس ج 4 ص 165 . بالإضافة إلى قوله تعالى : فَوَرَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ - 92 الحجر ، وقوله : أَيَحْسَبُ الإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً - 36 القيامة ونحو ذلك . وغير بعيد أن يكون المراد بالرسول والنذير والشهيد كل ما تقوم به الحجة ، وتقطع به المعذرة من نبي مرسل أو كتاب منزل أو مرشد مصلح أو حكم من أحكام العقل البديهية التي لا ينبغي ان يختلف فيها اثنان من ذوي العقول السليمة وفطرة اللَّه التي فطر عليها الناس ، كقبح الظلم والخيانة ، وحسن العدل والأمانة ، وما إلى ذاك . ولا نعرف أمة من الأمم عاشت فوضى وبلا نظام ، تدع كل واحد من أفرادها وما يشاء لا تحاسبه على قول أو فعل . وتسأل : ألا يتنافى قوله تعالى : « وإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ » مع
التفسير الكاشف — صفحة 287 | محمد جواد مغنية