تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
القطمير كناية عن أحقر الأشياء وأتفهها ، والمعنى ان ما ترونه من مظاهر الكون وعجائبه فهو من صنع اللَّه الذي لا إله سواه ، أما الذين تعبدون وترجون فإنهم لا يملكون مع اللَّه شيئا « إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ » ان كانوا بلا احساس وشعور كالأحجار والأشجار والكواكب « ولَوْ سَمِعُوا » ان كانوا من الإنس أو الجن أو الملائكة « مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ » لأنهم لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا ، فكيف يملكون ذلك لغيرهم « ويَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ » . يبرؤون منكم ويوبخونكم على الشرك والضلال « ولا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ » بمصير هؤلاء المكذبين بنبوتك يا محمد وغيرهم من العصاة والطغاة . « يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ واللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ » . ان افتقار المخلوق إلى خالقه لا ينقطع أبدا تماما كافتقار المعلول إلى علته ، والمسبب إلى سببه ، قال ابن عربي في الفتوحات : للإنسان وجهان : وجه مفتقر إلى اللَّه ، ووجه غني عن العالم ، فهو فقير ذليل أبدا بالنسبة إليه تعالى ، وغني عزيز بالنسبة إلى من استغنى عنه . « إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ ويَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ وما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ » . ذلك إشارة إلى إفناء العاصين ، وإيجاد المطيعين مكانهم ، ولو أراد ذلك سبحانه لكان ما أراد ، لأنه على كل شيء قدير . وتقدم في الآية 19 من سورة إبراهيم بالنص الحرفي ج 4 ص 436 ، وبالمعنى في الآية 132 من سورة النساء ج 2 ص 456 والآية 133 من سورة الأنعام ج 3 ص 266 . « ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى » كل مذنب يحاسب ويعاقب على ذنبه فقط ، والعكس في التوراة سفر العدد اصحاح 24 : « الرب طويل الروح . . ولكنه لا يبرئ بل يجعل ذنب الآباء على الأبناء » . وتقدمت الآية بنصها الحرفي في سورة الأنعام الآية 164 ج 3 ص 293 « وإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ ولَوْ كانَ ذا قُرْبى » . مثقلة أي نفس تحمل حملا ثقيلا من الأوزار ، والمعنى لا يجدي في ذلك اليوم تضرع وخضوع ولا طلب العون والغوث من قريب وحبيب لأن لكل إنسان من نفسه شاغلا عن غيره : يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وأُمِّهِ وأَبِيهِ وصاحِبَتِهِ وبَنِيهِ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ - 37 عبس .