تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
اللغة : استوى هذا وذاك أي هما سواء أو على سوية . والظَّل الفيء والظلال ما أظلك . والحرور الريح الحارة والمحرور من داخلته حرارة الغيظ ونحوه . والجدد بضم الجيم جمع جدة بالضم أيضا ، وهي الطريق والجادة من الألوان المختلفة . وغرابيب جمع غربيب الشديد السواد ، وفي البحر المحيط يقال : اسود حلكوك واسود غربيب . الإعراب : ان نافية ، ومن زائدة إعرابا ، وأمة مبتدأ ، وجملة خلا خبر . ومختلفا صفة لثمرات وألوانها فاعل مختلف . ومن الجبال جدد مبتدأ وخبر ، وبيض وحمر صفة لجدد . ومختلف ألوانها صفة لحمر . وبيض موصوفة بمختلف محذوف ، وهو من باب حذف الأول لدلالة الثاني عليه ، والمعنى ان الجدد البيض تختلف في البياض شدة وضعفا ، والجدد الحمر تختلف في الحمرة كذلك . ومن الناس وما بعده متعلق بمحذوف خبرا لمبتدأ محذوف ، ومختلف ألوانه صفة للمبتدأ المحذوف أي جنس مختلف ألوانه . وكذلك الكاف بمعنى مثل صفة لمفعول مطلق محذوف أي اختلافا مثل ذلك . المعنى : « وما يَسْتَوِي الأَعْمى والْبَصِيرُ ولَا الظُّلُماتُ ولَا النُّورُ ولَا الظِّلُّ ولَا الْحَرُورُ وما يَسْتَوِي الأَحْياءُ ولَا الأَمْواتُ » . المراد بالأعمى من انحرف عن طريق الحق والهداية ، وضده البصير ، والظلمات كناية عن الجهل والضلال والنور كناية عن العلم والهدى ، والظل يومئ إلى النعيم والحرور إلى الجحيم ، أما الأحياء فهم أصحاب القلوب الحية الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وضدهم الأموات ، والمعنى ليس سواء عند اللَّه وفي الواقع من آمن وأصلح ومن كفر وأفسد ، بل إن الفرق بينهما تماما كالفرق بين العمى والبصر ، والنور والظلام ، والجحيم والنعيم ، والموت والحياة .
التفسير الكاشف — صفحة 286 | محمد جواد مغنية