تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
المعنى : « واللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذلِكَ النُّشُورُ » . تقدم نظيره في الآية 57 من سورة الأعراف ج 3 ص 342 . « مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً » . العزة للَّه ولدين اللَّه بالذات ، وبهما يكون الإنسان عزيزا ، ومن اعتز بغير اللَّه ذل ، قال ابن عربي في الفتوحات : عزة الحق لذاته إذ لا إله إلا هو ، وعزة رسوله باللَّه ، وعزة المؤمنين باللَّه وبرسوله . . فعزة هؤلاء بإعزاز اللَّه ، فثبت للفرع ما ثبت للأصل . وما ذل المسلمون في هذا العصر إلا لأنهم اعتزوا بغير الإسلام ، وقد كانوا من قبل أقل من اليوم عددا ، ولكن كانوا كثيرين بالإسلام عزيزين بالاجتماع ووحدة الكلمة ضد عدو اللَّه وعدوهم . « إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ والْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ » . صعود الكلام ورفع العمل إليه تعالى كناية عن قبولهما والإثابة عليهما ، والكلام الطيب ما نفع ، ومثله العمل الصالح ، وتومئ الآية إلى أن سبب العزة والرفعة عند اللَّه تعالى هو ما ينفع الناس من الأقوال والأفعال « والَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ ومَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ » . يمكرون السيئات أي يدبرون الأذى والإساءة إلى المؤمنين والطيبين ، ولكن هذا المكر والخداع إلى بوار وهباء ، وفي معنى ذلك قوله تعالى : ولا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ - 43 فاطر . « واللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ » . تقدم في الآية 5 من سورة الحج ج 5 ص 310 « ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْواجاً » أصنافا أسود وأبيض وذكرا وأنثى « وما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى ولا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ » لأنه بكل شيء محيط « وما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ » . المعمر طويل العمر . ولا ينقص من عمره كناية عن قصر العمر ، وفي كتاب أي في علم اللَّه ، والمعنى الأعمار بيده تعالى . وفي نهج البلاغة : « لا تنالون من الدنيا نعمة إلا بفراق أخرى ، ولا يعمر معمر منكم يوما من عمره إلا بهدم آخر من أجله » . انظر ج 2 ص 171 فقرة : « الأجل محتوم » .