المستشرق المعاصر « جاك ريزلر » صاحب كتاب « يقظة الإسلام » ، وكتاب « الحضارة العربية » الذي طبع في فرنسا سنة 1962 ، قال :
« بظهور الدين الاسلامي بدأت أولى مراحل الحضارة العربية ، ويعزى نجاح قيام هذه الحضارة وانتشارها إلى عدة أسباب : أهمها ارتفاع الروح المعنوية لدى المسلمين بفضل الدين الجديد ، الأمر الذي أكسبهم جرأة جعلتهم يستهينون بالموت في سبيل اللَّه » .
« ولَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ الْقَوْلَ » .
بعد أن يئس الرسول الأعظم ( ص ) من ايمان المشركين قال له المولى ، جلت عظمته ، مسليا : سوف ترى غدا حال هؤلاء المكذبين وما هم فيه من الخزي والهوان حين يقفون للحساب بين يدي اللَّه كيف يتلاوم التابع والمتبوع ، ويخطئ كل منهما الآخر « يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْ لا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ » .
المستضعفون هم الأتباع ، والمستكبرون هم القادة « قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْناكُمْ عَنِ الْهُدى بَعْدَ إِذْ جاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ » . تماما :
كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهً رَبَّ الْعالَمِينَ - 16 - الحشر . وغير بعيد أن يكون هذا الشيطان في الآية الكريمة كناية عن القادة الضالين المضلين .
« وقالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ والنَّهارِ إِذْ تَأْمُرُونَنا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ ونَجْعَلَ لَهُ أَنْداداً » . لما يئس التابعون والمتبعون من النجاة تلاوموا وتبادلوا التهم ، وأحال كل فريق الذنب على صاحبه ، تماما كاللصوص يتفقون حين اقتراف الجريمة حتى إذا أخذوا بها لعن بعضهم بعضا . . وقد كانت الغلبة في النهاية للمستضعفين حيث جابهوا المستكبرين بما كانوا يمكرون بهم ليلا ونهارا ، ويغرونهم بالكفر والشرك بشتى الأساليب ، وان كان هذا لا يعفيهم من العذاب ، ولا يخففه عنهم ما داموا عقلاء مختارين : « قالَتْ أُخْراهُمْ لأُولاهُمْ رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ قالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ ولكِنْ لا تَعْلَمُونَ - 38 الأعراف ج 3 ص 326 .
« وأَسَرُّوا النَّدامَةَ » وهم التابعون والمتبعون « لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ » وكل من
التفسير الكاشف — صفحة 265
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٦٥