تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
ومن هو السائل والمسؤول ؟ والأرجح ان الضمير يعود بقرينة السياق إلى من في السماوات والأرض وان هذا الفزع يحصل للجميع عند قيام الساعة إلا من شاء اللَّه ، كما جاء في الآية 87 من سورة النمل : ويَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ ومَنْ فِي الأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ وكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ . وقلنا أكثر من مرة : ان آيات القرآن يفسر بعضها بعضا ، وعليه يكون المعنى انه عند قيام الساعة ينقسم أهل السماء والأرض فريقين : فريق يأخذه الفزع الأكبر ، وفريق من فزع يومئذ آمنون ، والى هؤلاء أشار سبحانه بقوله : إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ فإذا هدأ روع الفريق الأول قليلا سأل الفريق الثاني : ما ذا قال ربكم ؟ أي ما هو مصيرنا ومآلنا ؟ فيجيب الفريق المسؤول : ان اللَّه قال الحق وهو العلي الكبير . وهذا الجواب على اجماله يومئ إلى أنه لا شريك ولا معين للَّه ولا شفاعة عنده إلا بإذنه . « قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ والأَرْضِ » . الخطاب في قل لرسول اللَّه ( ص ) وفي يرزقكم للمشركين ، أما رزق السماء فهو المطر والضياء ، ورزق الأرض النبات والزرع ( قل اللَّه ) لا الأصنام ولا الملائكة ولا عيسى وعزير ، ولما كان هذا هو الجواب الوحيد أمر سبحانه نبيه الكريم أن يجيب به عن المسؤولين . « وإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ » . النبي على يقين انه على هدى ، وان المشركين على ضلال ، ولكن لما أبوا الإذعان للهدى والحق خاطبهم بهذا الأسلوب الحكيم ، وقال لهم : ان أحدنا محق والآخر مبطل ، فارجعوا إلى عقولكم واسألوها : أينا على صواب ؟ وهذا من أسلوب نبي الهدى والرحمة ، بالإضافة إلى أن المحق يثق من نفسه حتى ولو خالفه أهل الأرض أجمعون . « قُلْ لا تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنا ولا نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ » . هذا مثل قوله تعالى : وإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي ولَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ - 41 يونس ج 4 ص 162 « قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ » . لليوم الآخر أسماء ، منها يوم الجمع ، قال تعالى : يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ - 9 التغابن والفتح الحكم والفصل ، والمعنى ان اللَّه سبحانه سيجمعنا وإياكم لنقاش الحساب والجزاء والأعمال ، وعندئذ