تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
( قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ ويَقْدِرُ ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ) . تقدم في الآية 26 من سورة الرعد ج 4 ص 401 فقرة : « الإنسان والرزق » « وما أَمْوالُكُمْ ولا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى إِلَّا مَنْ آمَنَ وعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا وهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ » . ان اللَّه سبحانه لا يقيس الخير والفضيلة بالأموال والأولاد ، ولا بالمناصب والأنساب ، بل بالإيمان والعمل الصالح ، فبهما يكون العبد مرضيا عند اللَّه راضيا بثوابه وفضله . قال الإمام علي ( ع ) : ليس الخير أن يكثر مالك وولدك ، ولكن الخير أن يكثر علمك ويعظم حلمك ، وان تباهي الناس بعبادة ربك ، فإن أحسنت حمدت اللَّه ، وان أسأت استغفرت اللَّه ، ولا خير في الدنيا إلا لرجلين : رجل أذنب ذنوبا فهو يتداركها بالتوبة ، ورجل يسارع في الخيرات . « والَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ » . تقدم مثله في سورة الحج الآية 51 ج 5 ص 338 « قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ ويَقْدِرُ لَهُ » . وتسأل : لما ذا كرر سبحانه هذه الآية مع العلم بأنه لا فاصل بينها وبين الأولى سوى آيتين ؟ وأجاب المفسرون بأن الآية الأولى تختص بالكافرين ، والثانية بالمؤمنين ، قال الرازي : « والدليل على ذلك أنه تعالى ذكر في الآية الثانية « من عباده » دون الأولى ، والعبد المضاف إليه تعالى يراد به المؤمن » وغير بعيد أن يكون التكرار للوعظ والتمهيد للحض على الإنفاق الذي أشار إليه سبحانه بقوله : « وما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ » . وعن الرسول الأعظم ( ص ) أنه قال : ينادي مناد كل ليلة : اللهم هب لكل منفق خلفا ، وينادي مناد آخر : اللهم هب لكل ممسك تلفا . وفي نهج البلاغة : استنزلوا الرزق بالصدقة . « ويَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ » . القصد من توجيه هذا السؤال للملائكة هو تقريع المشركين وتوبيخهم ، وتدل الآية ان بعض العرب كانوا يعبدون الملائكة ، وفي الآية 40 من سورة الإسراء إيماء إلى ذلك : أَفَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ واتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً ومن نسب الولد إليه تعالى فقد جعل له شبيها وفي العز شريكا « قالُوا سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ »
التفسير الكاشف — صفحة 268 | محمد جواد مغنية