تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
الآية 75 من سورة الأنفال ج 3 ص 516 « إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً » . المراد بالمعروف هنا الوصية ، وبالأولياء الأصدقاء والمعتقون والأقارب غير الوارثين . والمعنى ان الميراث هو لأقرب الناس إلى الميت ، أما الوصية فهي للموصى له قريبا كان أم بعيدا « كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً » أي ان هذا الحكم ثابت عند اللَّه ومن عصاه فهو من الهالكين . « وإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ ومِنْكَ ومِنْ نُوحٍ وإِبْراهِيمَ ومُوسى وعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ » . الخطاب في « منك » لمحمد ( ص ) ، والمراد بالميثاق تبليغ رسالة اللَّه على أكملها ، والصبر على ما يصيبهم في سبيلها . . وخص سبحانه بالذكر نوحا وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمدا بعد أن ذكر النبيين على وجه العموم ، ذكرهم بالخصوص لأنهم أفضل الأنبياء ، وقدم محمدا لأنه أفضل الخمسة ، وفي الآية 35 من سورة الأحقاف إشارة إلى انهم من أولي العزم ، وسبب هذه التسمية كما في بعض الروايات ان كل نبي بعد نوح كان تابعا لشريعته ، ثم نسخت شريعة نوح بشريعة إبراهيم ، ونسخت هذه بشريعة موسى ، وشريعته بشريعة عيسى ، ثم نسختها شريعة محمد ( ص ) التي لا تنسخ إلى يوم القيامة حيث لا نبي بعده . « وأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً » . هذا الميثاق هو الأول بالذات ، وأعاده سبحانه ليصفه بالمتانة والقوة ، وقد وصف الميثاق بالغليظ في مواضع ثلاثة من كتابه العزيز : الأول ميثاق الزواج : وأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً - 21 النساء . الثاني الميثاق الذي أخذه على بني إسرائيل : « وأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً » - 154 النساء . الثالث الميثاق الذي أخذه على النبيين . وقد ذهل الشيخ محمود شلتوت عن ذلك حيث قال : « ان وصف الميثاق بالغليظ لم يرد في موضع من مواضعه - أي مواضع القرآن - إلا في عقد الزواج » . والعصمة للَّه . « لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ » . أرسل سبحانه الأنبياء وأخذ عليهم ميثاق التبليغ كي يسأل الصادقين : ما ذا أرادوا بالصدق ؟ هل أرادوا به وجه اللَّه ، أو ليقول الناس : انهم صادقون وما إلى ذلك من الأغراض الشخصية ؟ قال الإمام جعفر الصادق ( ع ) : « إذا سأل اللَّه الإنسان عن صدقه على أي وجه قاله ، فيجازى بحسبه ، فكيف حال الكاذب ؟ » . « وأَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً أَلِيماً » .