هو شأن اليهود في كل زمان ومكان ، يتذللون كالكلاب حينما لا تساعدهم الفرصة ؟ ؟ ؟
على البغي والعدوان ، فإذا سنحت عقروا وغدروا . . وبعث الرسول ( ص ) سعد ابن معاذ وجماعة من الصحابة إلى بني قريظة في محاولة لبقائهم على العهد ، فأصروا على الغدر ، فوقع المسلمون في حصار شديد يحيط بهم العدو من فوقهم ومن أسفل منهم .
وفي فقه السيرة للشيخ الغزالي : « أقبل عمرو بن ود وعكرمة بن أبي جهل وضرار بن الخطاب حتى رأوا مكانا ضيقا من الخندق ، فضربوا خيلهم فاقتحمته ، وأحس المسلمون بالخطر الداهم ، فأسرع فرسانهم يسدّون الثغر يقودهم علي بن أبي طالب ، وقال علي لعمرو بن ود ، وهو فارس شجاع معلم : يا عمرو انك عاهدت اللَّه لا يدعوك رجل من قريش إلى إحدى خلتين إلا أخذتها منه .
قال : أجل . قال له علي : أدعوك إلى اللَّه ، إلى الإسلام . قال عمرو : لا حاجة لي بذلك . قال علي : أدعوك إلى النزال . فأجابه عمرو : ولم يا ابن أخي فواللَّه ما أحب أن أقتلك - استصغارا لشأنه - فقال له علي : لكني واللَّه أحب أن أقتلك . . فحمي عمرو واقتحم عن فرسه فعقره وضرب وجهه ، ثم أقبل على علي ، فتنازلا وتجالدا ، فقتله علي ، وخرجت خيل المشركين من الخندق منهزمة حتى اقتحمته هاربة » .
ولما شعر جيش الأحزاب انه لا سبيل إلى اقتحام الخندق أخذوا يصوبون سهامهم على المسلمين ، فأصاب سهم منها أكحل سعد بن معاذ وجرحه جرحا بليغا ، فأمر النبي ( ص ) ان يحمل إلى امرأة بالمدينة تدعى رفيدة كانت تداوي جرحى المسلمين لوجه اللَّه . فقال سعد ، وقد رأى جرحه المميت : اللهم ان كنت أبقيت من حرب قريش شيئا ، فأبقني لها فإنه لا قوم أحب إلي أن أجاهدهم من قوم آذوا رسول اللَّه وكذبوه وأخرجوه ، وان كنت قد وضعت الحرب بيننا وبينهم فاجعله لي شهادة ، ولا تمتني حتى تقرّ عيني من قريظة . وقد استجاب اللَّه دعاءه ، حيث حكّمه في بني قريظة ، فعاقب رجالهم بالقتل ، ونساءهم بالسبي . ويأتي التفصيل عند تفسير الآية 26 : فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وتَأْسِرُونَ فَرِيقاً .
ودام الحصار بضعا وعشرين ليلة ليس فيها إلا الترامي بالنبل والحجارة . وفجأة
التفسير الكاشف — صفحة 197
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٩٧