تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
عليه أن يؤيد كل من يقف موقفا يناصر فيه الحق والعدالة ، سواء أكان شرقيا أم غربيا ، ولا يجوز له بحال أن يؤيد أحدا - كائنا من كان - تأييدا مطلقا ومن غير قيد حتى ولو كان مبطلا ، لأن الجمع بين الايمان بالحق وتأييد الباطل وأهله جمع بين المتناقضين ، وهو محال بطبعه ، وعليه فلا يمكن الجمع بين الالتزام بعقيدة الإسلام وبين الالتزام بأية سياسة أو أي مبدأ التزاما مطلقا وعلى كل حال . هذا فيما يعود إلى الإسلام ، أما فيما يعود إلى العقيدة المسيحية فندع الكلام للقساوسة الأحرار الذين عبروا عن غضبهم لرفض البابا الاجتماع بهم واجتماعه في الوقت نفسه برواد الفضاء الأمريكيين ، فقد قالوا في احتجاجهم : ان اجتماع البابا بهؤلاء الرواد هو دليل واضح على الصلة الوثيقة الموجودة بين الكنيسة كمؤسسة دينية ، وبين السلطة السياسية والاقتصادية التي تقوم بعمليات الاضطهاد والظلم ضد الأغلبية من البشر ، وهي الصلة التي أعلن هؤلاء القساوسة انهم يكافحون من أجل القضاء عليها » ( 1 ) . « وما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللَّائِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ » . كان الرجل في الجاهلية يطلَّق امرأته بقوله : أنت عليّ كظهر أمي . فنهى الإسلام عن ذلك لأن الزوجة لا تصير أما بهذا القول ، وأوجب الكفارة على قائله إذا توافرت الشروط التي يأتي بيانها في سورة المجادلة . « وما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ » . كان الرجل في الجاهلية يتبنى المولود من غيره ، ويلحقه بنسبه ، ويجري عليه أحكام الابن الحقيقي في كل شيء ، وكان الناس يدعون هذا المولود باسم الذي تبناه دون اسم أبيه ، فحرم اللَّه التبني بهذه الآية « ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ » والقول لا يغير الواقع « واللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ » . والقول الحق والسبيل القويم ان المتبنى لا يصير ابنا بالتبني ، ولا الزوجة أما بالمظاهرة « ادْعُوهُمْ لآبائِهِمْ ) الذين ولدوهم لا للذين تبنوهم « هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ » . ضمير « هو » يعود إلى المصدر المتصيد من أدعوهم أي دعاؤكم إياهم لآبائهم أعدل عند اللَّه . « فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ ومَوالِيكُمْ » . يطلق المولى على المنعم
هامش
( 1 ) . جريدة « الجمهورية » المصرية تاريخ 17 - 10 - 1969 .