تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
وانزال كتبه ، ويجهلون ان الإسلام هو دين الفطرة والحياة ، وان أساس دعوته الايمان والإخلاص ، وضوءها العلم والعدل ، وطريقها الجد والعمل ، وهدفها السعادة والهناء . 4 - « يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ » لأنها تذكرك باللَّه وتنزهك عن الكبر « وأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ » . ومن أمر بالمعروف شد أزر المؤمنين ، وأرغم أنوف المنافقين « واصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ » والمراد بعزم الأمور قوة الإرادة الخيرة ، والثبات على الحق . . والأمر بالصبر بعد الأمر بالمعروف يومئ إلى أن من دعا دعوة الحق لاقى في ذات اللَّه ما يلاقيه كل مجاهد مخلص من سرّ المبطلين والانتهازيين . « ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ » لا تمل بوجهك عنهم تكبرا ، بل أقبل عليهم ، وتواضع لهم . . وفي نهج البلاغة : لا وحدة أوحش من العجب ، ولا حسب كالتواضع « ولا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهً لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ » . . بعد أن نهى عن مشي المرح بيّن معناه بأنه المشي باختيال وفخر ، والاختيال هو الزهو ، والفخر هو المباهاة ، ولا شيء أدل على الجهل والنقص من هذه الصفات . « واقْصِدْ فِي مَشْيِكَ » لا تبطئ ، ولا تسرع ، واتخذ بين ذلك سبيلا « واغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ » . وأنكرها أوحشها وأقبحها ، وفيه إيماء إلى أن رفع الصوت أكثر مما تدعو الحاجة إليه - يدل على البلادة ، ومثله الإخفات المخل ، ومن أخذ بالقصد والاعتدال فقد عرف السبيل ، وانما يحسن الكلام مع القصد في الصوت إذا كان في موضعه ، والا فالسكوت أجمل وأكمل ، ومما جاء في وصف لقمان انه كان يسمع كثيرا ويتكلم قليلا ، فإذا تكلم جاءت كلمته كالدرة بين الحصى . وإلى مثلها ينبغي السكوت والإصغاء ، وفي بعض الروايات : ان الصمت باب من أبواب الحكمة . أي من الحكمة السكوت والإصغاء للحكمة ، أما قول من قال : إذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب فمعناه السكوت عن الباطل والفضول ، وإلا فان كلمة الحق نور وجهاد بخاصة إذا كانت ضد الظلم والجور ، وفي الحديث : الساكت عن الحق شيطان أخرس .