تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
( وما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ ) . وما هو المبرر لطردهم ؟ . ألأنهم فقراء ؟ . وليس الفقر ذنبا عند اللَّه . أو لأن إيمانهم زائف وغير صحيح فهم ذاهبون إلى ربهم ، وهو أعلم بمقاصدهم وضمائرهم ؟ . ( ولكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ ) والناس أعداء ما جهلوا . ( ويا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ ) هل تدفعون عني أنتم أو غيركم عذابه ان فعلت ذلك ( أَفَلا تَذَكَّرُونَ ) وكيف يتذكر من لا يخشى العواقب ؟ . ( ولا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ ولا أَعْلَمُ الْغَيْبَ ولا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ ) . هذا القول من نوح ( ع ) شرح وتفسير لقوله أولا : ( إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ ) وليس من شرط النذير ان يملك الأموال والأرزاق ، حتى يكذّب الفقير إذا ادعى الانذار باسم اللَّه ، ولا من شرطه أيضا ان يعلم الغيب لترد دعواه النبوة إذا لم يخبر بالمغيبات ، ولا أن يكون ملكا من الملائكة كي يقال له : ما أنت إلا بشر . ( ولا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً اللَّهُ أَعْلَمُ بِما فِي أَنْفُسِهِمْ ) . من الطبيعي أن يكون الترف هو مقياس الحق والخير عند المترفين ، بل وعند الجهلاء والسفهاء . . أما عند اللَّه وأهل اللَّه فمقياس الخير التقوى والعمل الصالح ، ونوح ( ع ) يقيس بمقياس اللَّه ، فكيف يقول للمؤمنين : لن يؤتيكم اللَّه خيرا ؟ تماما كما قال لهم المترفون الطغاة . . اللهم الا إذا صار طاغية مثلهم ( إِنِّي إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ ) كالذين أشركوا باللَّه ، وكفروا بكتبه ورسله .

قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا الآية 32 - 35

قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 32 ) قالَ إِنَّما يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شاءَ وما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 33 ) ولا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ
التفسير الكاشف — صفحة 226 | محمد جواد مغنية