يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 34 ) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرامِي وأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ ( 35 )
اللغة :
الجدال مأخوذ من جدل الحبل أي فتله ، لأن كل واحد من المتخاصمين يفتل صاحبه عن مذهبه وحجته .
الإعراب :
ولا ينفعكم نصحي قرينة دالة على جوابين محذوفين لشرطين موجودين : الأول إن أردت ، والثاني إن كان اللَّه . وقوله هو ربكم كلام مستأنف ، ولا يجوز أن يكون جوابا للشرط .
المعنى :
( قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ) . لما أفحم نوح قومه بالحجة والبرهان ضاقوا به ، ولم يجدوا أية وسيلة يتذرعون بها لجحودهم وانكارهم إلا أن يتحدّوا نوحا بأن ينزل عليهم ما خوّفهم به من العذاب ، ولما سألوه ذلك ( قالَ إِنَّما يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شاءَ وما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ) . أي أنتم أهون على اللَّه من أن تعجزوه ، لأنه على كل شيء قدير وله وحده الخلق والأمر . . وقال مشركو مكة لرسول اللَّه مثلما قال قوم نوح لنبيهم . أنظر تفسير الآية 32 من سورة الأنفال ج 3 ص 473 .
( ولا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ ) . لقد أراد لهم النصح ، بل وأكثر من نصحهم ، ولكن ما الفائدة إذا قست القلوب ولم تمل لهداية ( إِنْ
التفسير الكاشف — صفحة 227
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٢٧