تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
اللغة : الابتئاس الحزن . والفلك السفينة ، ويستوي فيه الواحد والجمع . والمقيم الدائم . الإعراب : المصدر المنسبك من أنه نائب فاعل لأوحي . والا من قد آمن ( من ) في موضع نصب على الاستثناء المنقطع لأن الكفر غير الايمان . وكلما ( ما ) مصدرية ظرفية أي مدة مرور الملأ عليه ، والظرف متعلق بسخروا منه . وتعلمون هنا تتعدى إلى مفعول واحد لأنها بمعنى تعرفون . ومن يأتيه مفعول لتعلمون ، وهي اسم موصول ، وقيل : استفهام بمعنى أينا . المعنى : ( وأُوحِيَ إِلى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ ) . أنبأ اللَّه نوحا ( ع ) بأن مهمته قد انتهت بعد أن أدى الرسالة على وجهها ، وألقى الحجة على من أعرض وتولى ، وانه لن يستجيب له أحد بعد الآن ، وعزّاه اللَّه سبحانه عن ذلك ، لأن نوحا قد تألم وحزن لاصرارهم على الشرك . ( واصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا ووَحْيِنا ولا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ ) . بأعيننا كناية عن حفظه تعالى ورعايته ، والمراد بوحينا أمره وتعاليمه ، بعد أن أمره اللَّه بصنع الفلك نهاه عن التوسل إليه في شأن الذين ظلموا أنفسهم ، لأن كلمة العذاب قد حقت عليهم أجمعين . ( ويَصْنَعُ الْفُلْكَ وكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ ) لأنه صنعها في فلاة من الأرض بعيدا عن الماء . . سخروا وضحكوا لأنهم أيقنوا بأنه لا شيء وراء ما يبصرون ، وهذا هو شأن الجاهل يركن إلى الظاهر ، ولا يدخل في حسابه ما وراءه من تقدير وتدبير . وقيل : ان قوم نوح ما رأوا سفينة قبل