تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ ) . ان اللَّه لا يخلق الغواية في الإنسان ، ولو فعل لسلبه إنسانيته ، ولكن قضت سنة اللَّه في خلقه ان من سلك بإرادته طريق الغواية كان حتما من الغاوين ، تماما كما قضت بهلاك من ينتحر مختارا . . وبهذا الاعتبار صحت نسبة الغواية إليه تعالى . وسبق الكلام عن ذلك عند تفسير الآية 74 من سورة يونس ، فقرة : « حول الهداية والضلال » ( هُوَ رَبُّكُمْ وإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) ولا مفر من لقائه وحسابه وجزائه . ( أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرامِي وأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ ) . ظاهر السياق يدل على ضمير يقولون عائد إلى قوم نوح ، وهاء افتراه إلى الوحي الذي بلغهم إياه ، والمعنى قل يا نوح لقومك : ان كنت كاذبا فيما أقول كما تزعمون فأنا وحدي المسؤول عن ذلك ، وعلي إثمه وعقابه ، وان كنت صادقا فأنتم المسؤولون ، وعليكم وحدكم يقع عقاب التكذيب ، وأنا بريء من أعمالكم وجرائمكم . وقيل : ان هذه الآية جاءت معترضة في قصة نوح ، وانها نزلت في مشركي قريش ، لأنهم ارتابوا في صدق محمد ( ص ) حين تلا عليهم هذه القصة ، فأمره اللَّه أن يقول لهم : لا عليكم ان كنت مفتريا ، فعليّ وحدي تبعة ما أفتري . . وهذا المعنى جائز في نفسه ، ولكنه بعيد عن ظاهر السياق .

وأُوحِيَ إِلى نُوحٍ الآية 36 - 39

وأُوحِيَ إِلى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ ( 36 ) واصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا ووَحْيِنا ولا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ ( 37 ) ويَصْنَعُ الْفُلْكَ وكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ ( 38 ) فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ ويَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ ( 39 )
التفسير الكاشف — صفحة 228 | محمد جواد مغنية