والشفعاء ، ومنها التحليل والتحريم بلا دليل من كتاب أو سنة ، ومنها السلب والنهب باسم الحرية والديمقراطية .
( أُولئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ ) . أولئك إشارة إلى المفترين ، وانهم سيقفون غدا للحساب ، وتعرض أقوالهم وأفعالهم على اللَّه ( ويَقُولُ الأَشْهادُ هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ) . ان اللَّه سبحانه لا يحتاج إلى شهود لأنه بكل شيء عليم ، وعلى كل شيء قدير ، يحكم بعلمه وعدله ، وينفذ بكلمة « كن » . أما شهادة الملائكة والأنبياء ، وشهادة ألسن المكذبين والضالين وأيديهم وأرجلهم ، أما هذه الشهادة فالمقصود منها أن يزداد المجرمون حسرة ، وان يكونوا على يقين بأنه لا حجة لهم ولا عذر يلجئون إليه ، ولا مفر لهم من لعنة اللَّه وعذابه .
( الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ويَبْغُونَها عِوَجاً وهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ ) .
هذه الآية بيان وتفسير للظالمين الذين لعنهم اللَّه ، وانهم يمنعون الناس عن التوحيد والإيمان بالبعث ، ويغرونهم بالشرك ، والكفر باليوم الآخر ( أُولئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ ) كيف ولو شاء اللَّه ما ترك على ظهرها من دابة ( وما كانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ ) حتى الأصنام التي كانوا يؤلهونها ويعبدونها ، والأحبار والرهبان الذين اتخذوهم أربابا .
( يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ ) . هذا جواب عن سؤال مقدر ، فكأنّ سائلا يسأل :
ما هو حكم الذين افتروا على اللَّه ، وصدوا عن سبيله ، وكفروا باليوم الآخر ؟ .
فأجاب سبحانه : ( يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ ) ومضاعفة العذاب هنا كناية عن هوله وشدته ، لأن الأسباب كثيرا ما تتداخل إذا كان أثرها واحدا ، وقيل : لا تداخل في الأسباب ، حتى ولو كان المسبب واحدا ، فيعذبون مرة على الافتراء ، ومرة على الصد ، ومرة على الجحود بالبعث ( ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وما كانُوا يُبْصِرُونَ ) . هذا تعليل لمضاعفة العذاب ، وان اللَّه انما يضاعفه لهم ، لأنهم كانوا في الحياة الدنيا لا يطيقون سماع الحق ، ولا النظر إليه لإغراقهم في الكفر والعناد .
( أُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ ) وأخسر الناس صفقة من خسر نفسه بعذاب لا يقضي عليها ، ولا يخفّف عنها ( وضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ) من خلق الشركاء
التفسير الكاشف — صفحة 221
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٢١