تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
( أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ ) . أولئك إشارة إلى الذين انغمسوا في الدنيا وانصرفوا عن غيرها ، ولا جزاء لهم عند اللَّه إلا عذاب الحريق ( وحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ) . ضمير فيها يعود إلى الحياة الدنيا ، والمعنى ان جميع أعمالهم ليست بشيء عند اللَّه ، حتى لو انتفع بها الناس ما دام القصد منها غير وجه الخير والانسانية . والخلاصة ان من سلك سبيلا أدت به إلى غاياتها ونتائجها ، والعاقل من يختار لنفسه سبيل النجاة ، ولا تخدعه المغريات . وبعد ان ذكر سبحانه من يعمل لحياة الدنيا منصرفا عما سواها ذكر من يعمل للَّه ، ويدعو إليه ، وهو على بينة من أمره ، وفيما يلي التفصيل : 1 - ( أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ ) . المراد به محمد ( ص ) ، وبينته من اللَّه القرآن . 2 - ( ويَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ ) . قال الطبري والرازي وأبو حيان الأندلسي وغيرهم من المفسرين : « اختلفوا في المراد من هذا الشاهد الذي يشهد لمحمد بالرسالة ، قيل : انه جبريل ، وقيل : لسان محمد ، وقيل : انه علي بن أبي طالب » . والذين قالوا هذا استدلوا بحديث رواه البخاري في الجزء الخامس من صحيحه ، وهذا نصه بالحرف : « قال النبي ( ص ) لعلي : أنت مني وأنا منك ، وقال عمر توفي رسول اللَّه ( ص ) ، وهو عنه راض » . 3 - ( ومِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً ورَحْمَةً ) . لقد بشرت التوراة بمحمد ونبوته قبل ان يشهد له القرآن ، والتوراة كتاب اللَّه أنزله على موسى ، وإمام يقتدى به في الأمور الدينية ، ورحمة لمن عمل بها قبل التحريف . ( أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ) . ضمير به عائد إلى محمد ( ص ) وأولئك إشارة إلى الذين يتبعون دلائل الحق وبيناته ، كالقرآن وكتاب موسى كما نزل عليه ، وهؤلاء المشار إليهم لم يذكروا صراحة في الآية ، ولكنهم مذكورون فيها بأوصافهم ( ومَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ ) . المراد بالأحزاب من أجمعوا على عداوة رسول اللَّه وحربه ، قال صاحب تفسير المنار والشيخ المراغي : « قال مقاتل : هم بنو أمية وبنو المغيرة بن عبد اللَّه المخزومي وآل طلحة بن عبد اللَّه ، ومن إليهم من اليهود والنصارى » .