تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
الزمر : « والسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ » أي بقدرته ، وقال يداه بالتثنية لا بالإفراد لأنها أبلغ شكلا ، وأقوى محتوى ( يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ ) بإيجاد السبب الموجب : « هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وإِلَيْهِ النُّشُورُ - 15 الملك » . أجل ، قد لا تسعف الظروف أحيانا ، ويخيب المسعى . وقوله : « وإليه النشور » تهديد ووعيد لمن يطلب العيش على حساب غيره . ( ولَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وكُفْراً ) . المراد بالكثير الرؤساء والمترفون الذين خافوا على مناصبهم من دعوة الحق ، وزادتهم هذه الدعوة حقدا على صاحبها محمد ( ص ) لأنه كشف عن عوراتهم وسيئاتهم التي منها تحريف كلام اللَّه عن مواضعه ، وأكلهم المال الحرام ، وعدم التناهي عن المنكر . . ومن شأن الدعي الصلف أن يزداد عتوا وفسادا إذا نبه إلى عيوبه ومآثمه . ( وأَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ والْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ) . قال صاحب تفسير المنار : لا نعرف في التفسير المأثور عن السلف إلا أن الضمير في قوله ( بينهم ) يرجع إلى اليهود والنصارى في قوله تعالى : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ والنَّصارى أَوْلِياءَ ) . . وفي تفاسير المتأخرين احتمال أن يكون الضمير لليهود وحدهم . ونحن على رأي السلف أولا : لأنهم أعرف بما يراد من مفردات القرآن والحديث من المتأخرين ، لأنهم أقرب إلى عهد الرسالة ونزول القرآن . ثانيا : لأن العداء بين اليهود والنصارى عداء ذاتي ، فاليهود يعتقدون ان المسيح مشعوذ محتال وابن سفاح - نعوذ باللَّه - والنصارى يعتقدون أنه ابنه تعالى اللَّه ، بينما يعتقد المسلمون أنه نبي منزه عن الجهل والمعصية . . ومحال أن يزول العداء بين اليهود والنصارى : ما دامت كل طائفة على عقيدتها ، وقد حاول بابا روما عام 1965 أن يقرب بين الطائفتين ، ولكن اليهود ما زالوا مصرين على رأيهم بالسيد المسيح ( ع ) . . أجل ، ان الأطماع المشتركة قربت ، بل وحدت بين أرباب الشركات لكلتا الطائفتين ، ولكن على أساس تجاري ، لا على أساس ديني .