لعنته وغضبه في أكثر من آية ، ووصفهم بعبادة الجبت والطاغوت ، وقال لهم :
كونوا قردة خاسئين ، ومن هذه الآيات :
1 - الآية 46 من النساء : « كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ » .
2 - الآية 90 من البقرة : « فَباؤُوا بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ » .
3 - الآية 65 البقرة : « فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ » . وما قال اللَّه لشيء كن إلا كان .
4 ، الآية 51 - النساء : « يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ والطَّاغُوتِ » . وقيل المراد بالطاغوت الشيطان . وقيل : العجل . والصحيح أن كل من أطاع عبدا في معصية اللَّه فهو عبد له .
وقال الرازي : « احتج أصحابنا - أي الأشاعرة - بهذه الآية على أن الكفر بقضاء من اللَّه ، لأن التقدير وجعل اللَّه منهم من عبد الطاغوت » . والصحيح ان عبد معطوف على لعنه اللَّه ، لا على جعل منهم القردة ، وان التقدير هل أنبئكم بشرّ الناس ، أو بشرّ من ذلك من لعنه ومن عبد الطاغوت ، كما قلنا في فقرة ( اللغة ) ، وعليه فلا يصح الاستدلال بهذه الآية على أن الكفر من اللَّه ، لا من العبد .
( أُولئِكَ شَرٌّ مَكاناً وأَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ ) . أولئك إشارة إلى اليهود ظاهرا وتشمل كل من حاد عن الحق واقعا ، ولا يجديه قول لا إله إلا اللَّه محمد رسول اللَّه . . إذ لا إيمان بلا تقوى .
( وإِذا جاؤُوكُمْ قالُوا آمَنَّا وقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ ) . كان منافقو اليهود يدخلون على النبي ( ص ) ، ويقولون له : نحن بك من المؤمنين ، وهم كاذبون في أقوالهم ، وقد عبر سبحانه عن نفاقهم هذا بأنهم دخلوا على النبي بالكفر ، وخرجوا من عنده بالكفر . . ويشعر هذا التعبير بأنهم لو كانوا طلاب حق لخرجوا مؤمنين من عند الرسول بعد أن سمعوا ورأوا البينات والدلائل .
( واللَّهُ أَعْلَمُ بِما كانُوا يَكْتُمُونَ ) من الكفر والنفاق ويجازيهم عليه بما يستحقون .
( وتَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يُسارِعُونَ فِي الإِثْمِ والْعُدْوانِ وأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ) . المسارعة مفاعلة وتومئ إلى التسابق والتنافس في الإثم والعدوان
التفسير الكاشف — صفحة 88
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٨٨