اللغة :
أدبارهم أي ظهورهم . والدأب العادة .
الإعراب :
جملة ذوقوا عذاب الحريق مفعول لقول محذوف أي ويقول الملائكة للكفار ذوقوا . وبظلام الباء زائدة ، وظلام خبر ليس ، والمصدر المنسبك من أن اللَّه ليس بظلام للعبيد مجرور بالباء المحذوفة أي بأن اللَّه ليس بظلام . كدأب آل فرعون الكاف بمعنى مثل في موضع رفع خبرا لمبتدأ محذوف أي دأبهم مثل دأب آل فرعون . والمصدر المنسبك من أن اللَّه سميع عليم مجرور بحرف جر محذوف متعلقا بمحذوف أي وذلك كائن بأن اللَّه سميع عليم .
المعنى :
« ولَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وأَدْبارَهُمْ وذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ » . ولو ترى خطاب لكل من يرى ، لأن القصد منه العظة والاعتبار ، والمراد بالذين كفروا كل كافر أخذا بظاهر اللفظ من حيث هو ، وقيل : المراد بهم خصوص كفار قريش الذين حاربوا النبي ( ص ) ببدر عملا بقرينة السياق لأن الحديث ما زال عن وقعة بدر ، وضرب الوجوه والأقفية كناية عما يقاسيه الكفار من العذاب عند الموت ، ويجوز أن يكون الضرب على حقيقته وان لم يشاهد بالحس ، وأيا كان الأمر فان الكافر يخزى عند الموت وبعده ، ولا تهمنا الصورة والكيفية .
« ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وأَنَّ اللَّهً لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ » . كيف ، وهو ينهى عنه ، ويعاقب عليه ؟ . وقال السنة : ان العقل يجيز على اللَّه تعالى أن يعاقب الطائع ، ويثيب العاصي ، وأيضا يجيز العقل على اللَّه تعالى أن يخلف وعده المواقف 8 المقصد الخامس والسادس من المرصد الثاني في المعاد . والمذاهب
التفسير الكاشف — صفحة 495
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤٩٥