تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
إِنِّي أَخافُ اللَّهً واللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ » . هذه الآية تقول بصراحة : ان هناك شيئا اسمه الشيطان شجع قريشا على حرب النبي في بدر ، وضمن لهم النصر ، وانه لما أيقن بسوء مصيرهم خذلهم وتبرأ منهم . . وقدمنا أكثر من مرة أننا نؤمن بكل ما دل عليه الوحي ، ولا يأباه العقل ، وأننا ندع التفاصيل للغيب ، ولا شيء في حكم العقل يمنع من وجود شيء يرى أو لا يرى يوسوس للناس بالباطل ويغريهم به . . وقد أمر اللَّه سبحانه نبيه الكريم أن يتعوذ من شر الوسواس الذي يوسوس في صدور الناس جنّا كان أو أنسا . « إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ . ومَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهً عَزِيزٌ حَكِيمٌ » . المنافقون هم الذين يظهرون الإسلام ، ويبطنون الكفر ، أما قوله والذين في قلوبهم مرض فيشمل المنافقين والكافرين والفاسقين ، وعليه يكون عطف مرضى القلوب على المنافقين من باب عطف العام على الخاص . وقد حكى اللَّه في هذه الآية عن مرضى القلوب انهم دهشوا حين رأوا إقدام القلة المسلمة على حرب الكثرة الكافرة ، ولم يفهموا تفسيرا لهذا الإقدام الا تهور المسلمين وغرورهم بعقيدتهم ، أما الثقة باللَّه ، والتوكل عليه ، وفوز الشهيد بالجنة فكلام بلا معنى في مفهومهم ، لأن كل شيء عندهم صفقة تجارية ، حتى الدين .

هل الفدائيون مخربون ؟

في هذا الظرف الذي تتألب فيه قوى الشر ، وتتآمر على العرب والمسلمين ، ويطرد فيه الشعب الفلسطيني من دياره ، ويلقى به في العراء نساء وشيوخا وأطفالا ، في هذا الوقت الذي يقض فيه الفدائيون مضجع إسرائيل ، ويقلقون راحتها ، ويعبّرون عن إرادة كل حر ، ورغبة كل مخلص في تحرير الأرض المحتلة ، في هذا الأوان بالذات يقف معمّم على حدود إسرائيل ، وفي قرية من قرى الجنوب ، يقف هذا المعمم ، وينادي في الجموع من مكبر الصوت : الفدائيون مخربون . . تماما كما يقول دايان وأشكول وايبان . الفدائيون مخربون يا محترم ، وأنت وإسرائيل مصلحون ؟ ولما ذا الفدائيون