تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
الاسلامية لأبي زهرة فصل بعنوان منهاجه وآراؤه رقم 104 . وقال الشيعة : العقل لا يجيز على اللَّه أن يعاقب المطيع ، ويجيز عليه أن يتفضل على العاصي ، لأن العادل لا يعاقب من أطاع ، والكريم الحليم يسمح عمن أساء . « كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ والَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهً قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ » . أي ان ما أصاب المشركين يوم بدر من القتل والأسر لأنهم كذبوا محمدا ( ص ) ان ما أصاب هؤلاء يشبه ما أصاب المشركين السابقين من الهلاك ، لأنهم كذبوا أنبياءهم ، كآل فرعون ومن كان قبلهم . « ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهً لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وأَنَّ اللَّهً سَمِيعٌ عَلِيمٌ » . الظاهر من النعمة هنا الرزق ، ومن تغييرها سلبه وإزالته . . وهنا سؤال يفرض نفسه ، وهو ان ظاهر الآية يدل على أن القوم الذين أنعم اللَّه عليهم بالرزق فإنه يبقيه عليهم ما داموا مطيعين ، فإذا عصوا سلبهم إياه ، مع أن الذي نراه من عصاة كثيرين انهم كلما ازدادوا عصيانا ازدادوا ثراء ، أو لا يتغير عليهم شيء . الجواب : ان الآية لم تصرح بلفظ المعصية ولا بلفظ الكفر ، وكل ما دلت عليه ان اللَّه لا يزيل النعمة عن أهلها إلا إذا غيروا ما بأنفسهم ، ولكنه جل ثناؤه لم يبين نوع التغيير ، ومثلها الآية 11 من سورة الرعد : إِنَّ اللَّهً لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ . وآل فرعون الذين مثل اللَّه بهم في الآية السابقة كانوا مشركين من قبل ومن بعد ، أجل انهم ازدادوا طغيانا بعد أن جاءهم موسى ( ع ) بالبينات ، وعلى هذا يتعين حمل الآية التي نحن بصددها على معنى ان اللَّه لا يهلك قوما في الدنيا إلا إذا أرسل إليهم رسولا ودعاهم إلى اللَّه مشافهة وجها لوجه ، فأعرضوا عن دعوته كآل فرعون ، ومن سبقهم من قوم نوح ولوط وغيرهم ، وإذا لم يرسل اللَّه إليهم رسولا كذلك فإنه يؤخر عقابهم إلى يوم الحساب والجزاء . . أما آية الرعد فإن لنا رأيا في تفسيرها نبينه في حينه ان شاء اللَّه . « كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ والَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ » . مر نظيره في سورة آل عمران الآية 11 ج 2 ص 17 .