مخربون ؟ ألأنهم متمسكون بحقهم ، وفي سبيله يقتلون ويقتلون ، أو لأنهم غيروا وبدلوا اسم اللاجئين باسم الفدائيين ؟ وهل أنت في قولك هذا مطيع للَّه ورسوله ، ومجاهد مناضل تؤدي واجبا دينيا ووطنيا ؟ .
وأي دين من الأديان يحرم التضحيات من أجل دفاع الإنسان عن وطنه وإرادة الحياة فيه حرا كريما ، وإن عظم الثمن ؟ .
أنا أعرف منطقك أيها المعمم ، انك تقول : إن إسرائيل تجيب عن عمل الفدائيين بالانتقام من الأبرياء ، ونحن نسألك بدورنا : أين كان الفدائيون في 29 آب سنة 1897 حين عقد الصهاينة مؤتمرا عاما بسويسرا وقرروا فيه طرد العرب من فلسطين وإحلال اليهود محلهم ؟ هل كان هذا القرار والتصميم نتيجة لضربات الفدائيين آنذاك ؟ ثم ما قولك في مجزرة دير ياسين ، والمذابح التي قام بها اليهود للسكان الآمنين قبل أن تدخل الجيوش فلسطين ؟ .
يجب أن تعرف أيها المعمم أنت وكل عربي ان فلسطين لا تشبع أطماع إسرائيل ومعها الأردن ولبنان وسوريا والعراق ، انها تهدف لاذلال العرب جميعا ، وإخضاعهم للصهيونية والاستعمار سياسيا واقتصاديا ، انها تطمع في نفط الكويت وقطر وأبي ظبي والسعودية ، وفي السوق العربية الاستهلاكية ، وفي أيدي العرب العاملة الرخيصة .
وقد وضعت لأطماعها هذه التصاميم ورسمت لها المخططات بالتآمر مع دول الاستعمار . . والعمل الفدائي هو الذي أفسد على إسرائيل هذه المخططات ، وتلك التصاميم ، وحملها على الاعتقاد بأن دون أحلامها وجود إسرائيل بالذات .
فخير ألف مرة أن نتحمل الألم الذي يفرضه عمل الفدائيين من أن تحقق إسرائيل أطماعها التي لا يحدها شيء ، حتى النيل والفرات . . هذا ، إلى أن المرحلة التي نحن فيها تحتم علينا أن نواجه العدو بمقاومة الفدائيين كخطوة أولى ، وأن نتحمل كل عبء بسببها دفعا لما هو أشد وأعظم .
وبعد ، فما قولك أيها المعمم في السرايا والبعوث التي كان يرسلها محمد ( ص ) لتقطع الطريق على أعدائه المشركين ، وتنهب أموالهم ، وتقتل وتأسر رجالهم ، وتسلبهم الراحة والأمن في ديارهم ، وكان يقود بعضها بنفسه ، كما فعل حين
التفسير الكاشف — صفحة 493
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤٩٣