1 - الصبر والثبات ، وهو توطين النفس على التضحية بكل عزيز لنصرة الحق على الباطل ، وكما ينتصر الحق بمحق الباطل وزواله ينتصر أيضا بالكشف عن الباطل ، وإظهاره للناس على حقيقته . والصبر ضروري لبلوغ أية غاية من الغايات ، فما من تلميذ أو أستاذ أو مخترع أو فنان ، أو تاجر ، أو أي كان ينال شيئا من النجاح إلا بالصبر والثبات ، وعلى مقدار صموده لتحمل المشاق والآلام يكون فوزه ونجاحه ، وبهذا نجد السر في قوله تعالى : « إِنَّ اللَّهً مَعَ الصَّابِرِينَ » . وقوله : وبَشِّرِ الصَّابِرِينَ . وقوله : ولا يُلَقَّاها إِلَّا الصَّابِرُونَ .
وقوله : ولَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ . إلى غير ذلك . . وقد جربت الصبر طالبا ومؤلفا فما وجدت أحلى منه مغبة ، ولا أجدى عاقبة . وتقدم الكلام عن الصبر في فقرة مستقلة ج 1 ص 240 .
2 - الإخلاص ، وهو ان يقصد العامل بعمله وجه اللَّه ، فيثق به لا بسواه ويؤمن إيمانا قاطعا بأن ما عند اللَّه خير وأبقى من الجاه والمال والبنين ، فلا يؤثر شيئا من هذه على طاعة اللَّه ومرضاته . . وقد يبلغ المرء ما يبتغيه من أهداف شيطانية ، ولكن هذا لا يعد نصرا إلا إذا اعتبرنا الباطل فضيلة ، واللصوصية غنيمة ، والفساد تقوى وصلاحا .
3 - تجنب نوع من الاختلاف ، لأن الاختلاف قد يكون في الآراء ووجهات النظر ، مع الإخلاص والتجرد للحق ، وهذا لا يتنافى مع طاعة اللَّه والرسول ، ولا يمنع من الاتفاق على الهدف كجهاد المفسدين ومحاربتهم ، وكثيرا ما يكون وسيلة للتمحيص وجلاء الحقيقة .
وقد يكون سبب الاختلاف الأهواء وحب الذات ، والتكالب على الدنيا وحطامها ، وهذا هو المقصود بقوله تعالى : « ولا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وتَذْهَبَ رِيحُكُمْ » والأمثلة على إضرار التنافس في المكاسب والأرباح لا يبلغها الإحصاء ، وبين دفتي التاريخ منها المئات ، ولسنا بحاجة إلى التاريخ البعيد ، لنستخرج منه الأمثلة ، فإن تاريخنا الحاضر مع إسرائيل كاف ومغن عن جميع الأمثلة . . فبالأمس القريب قرأت عن الكاتب الأمريكي سالز برجر انه كتب مقالا لجريدة الهيرالد تربيون قال فيه ما نصه بالحرف : واشنطن توازن الخلل العددي بين العرب وإسرائيل ،
التفسير الكاشف — صفحة 490
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤٩٠