تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
اللغة : وتذهب ريحكم أي قوتكم وهيبتكم . والبطر الطغيان في النعمة وصرفها إلى غير وجهها . والرئاء الرياء . وجار لكم ناصر لكم . وتراءت الفئتان التقتا ورأت كل منهما الأخرى . ونكص رجع القهقرى . وفتفشلوا منصوب بأن مضمرة على معنى جواب النهي . وبطرا مفعول لأجله ، ويجوز أن يكون في موضع الحال .

عوامل النصر

: « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا واذْكُرُوا اللَّهً كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » . والمراد بالفئة الفئة الباغية التي تسعى في الأرض فسادا ، وقوله لعلكم تفلحون أي تظفرون بها وتنتصرون عليها . وذكر سبحانه في هذه الآية عاملين للنصر على الفئة الطاغية الباغية ، العامل الأول الثبات ، واليه أشار بقوله : « فَاثْبُتُوا » . العامل الثاني الإخلاص ، وأشار إليه بقوله « واذْكُرُوا اللَّهً كَثِيراً » فليس المراد بذكر اللَّه في الحرب مجرد التهليل والتكبير ، وإنما المراد أن يكون القتال والصمود فيه خالصين لوجه اللَّه تعالى ، بمعنى أن لا تثار الحرب بحال إلا من أجل إحقاق الحق ، وإبطال الباطل ، من أجل الحفاظ على سلامة العباد وأمنهم ، والضرب على أيدي الآثمين الذين يسعون في الأرض فسادا بالسلب والنهب ، ويثيرون الفتن والحروب ليتحكموا بالبلاد وأرزاق العباد . « وأَطِيعُوا اللَّهً ورَسُولَهُ ولا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وتَذْهَبَ رِيحُكُمْ واصْبِرُوا إِنَّ اللَّهً مَعَ الصَّابِرِينَ » . ذكر سبحانه في الآية السابقة عاملين للنصر : الثبات والإخلاص وذكر في هذه الآية ثلاثة عوامل : التقوى بطاعة اللَّه والرسول ، وتجنب الاختلاف والصبر ، ولكن الصبر هو الثبات فقوله تعالى ، « واصْبِرُوا » في هذه الآية تعبير ثان عن قوله : « فَاثْبُتُوا » في الآية السابقة ، كما أن طاعة اللَّه ورسوله هي الإخلاص للَّه ، أما الاختلاف فمنه حسن وقبيح ، والتفصيل فيما يلي ، والذي نستخلصه من الآيتين معا ان عوامل النصر الحقيقية ثلاثة :
التفسير الكاشف — صفحة 489 | محمد جواد مغنية