عبد شمس لبني هاشم في الجاهلية والإسلام ، فقد ظل أبو سفيان يقاتل النبي ( ص ) ويؤلب عليه المشركين وأهل الكتاب إلى أن أظفر اللَّه رسوله ، ودانت له العرب بفتح مكة ، وكذلك بعد الإسلام خرج معاوية على علي وقاتله .
ونعطف نحن على قول الشيخ المراغي وكذلك قتل يزيد حفيد أبي سفيان الحسين بن علي سبط الرسول الأعظم ( ص ) ، وقال الشاعر في هذا العدوان الموروث أبا عن جد :
فابن حرب للمصطفى وابن هند * لعلي وللحسين يزيد
« إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » . قال المفسرون : المراد بيوم الفرقان واليوم الذي التقى فيه الجمعان هو يوم بدر ، لأن اللَّه فرّق فيه بين الكفر والإيمان بإعلاء كلمة الإسلام على الشرك ، وأيضا فيه التقى الجمعان : جمع المؤمنين ، وجمع المشركين ، ودارت دائرة السوء على هؤلاء . . والمعنى ان اللَّه سبحانه لا يقبل الإيمان به وبكتابه ونبيه كنظرية مجردة عن العمل ، وإنما يقبل الإيمان ممن يحكم ويعمل بما حكم اللَّه ، قال الرازي : إن قوله تعالى : « إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ » يدل على أنه متى لم يحصل الحكم بهذه القسمة كما حكم اللَّه لم يحصل الإيمان .
ونعطف على قول الرازي وكذلك إذا لم يحصل الحكم في غير هذه القسمة كما حكم اللَّه لم يحصل الإيمان به ، لأن السبب الموجب للكفر واحد ، وهو مخالفة حكم اللَّه عمدا . . وبديهة ان هذا السبب لا يقبل التقييد والتخصيص في شيء دون شيء . وقدمنا أكثر من مرة ان المراد بالكفر في مثل ذلك هو الكفر العملي أي الفسق ، لا الكفر العقائدي .
إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا الآية 42 - 44
إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا وهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى والرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ