المعنى :
« واعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ولِلرَّسُولِ ولِذِي الْقُرْبى والْيَتامى والْمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ » . بحث المفسرون في جهات عديدة عند الكلام عن هذه الآية ، أما نحن فنقتصر على جهتين فقط أولا لأن ظاهر الآية يدل عليهما دون سائر الجهات . ثانيا ان الجهات الأخرى لا أثر لها من الناحية العملية . والجهتان اللتان نتكلم عنهما هما تحديد معنى الغنيمة ، وبيان المستحقين للخمس .
وقد اختلف السنة والشيعة في المعنى المراد من الغنيمة في الآية ، فقال السنة :
هي ما يغنمه المسلمون من الكفار بقتال . وعلى قولهم هذا تكون مسألة الخمس عبارة عن قضية لا واقع لها من الناحية العملية في هذه الأيام ، تماما كمسألة العبيد والإماء ، إذ لا دولة إسلامية تجاهد الكفار والمشركين في هذا العصر .
وقال الشيعة : ان الغنيمة أعم مما يأخذه المسلمون من الكافرين بقتال ، وانها تشمل المعدن كالنفط والذهب وغيرهما ، وأيضا تشمل الكنز المدفون تحت الأرض إذا لم يعرف له صاحب ، وتشمل ما يخرجه الإنسان من البحر بالغوص كاللؤلؤ ، وما يفضل عن مؤنة الإنسان وعياله مما اكتسبه في سنته ، وتشمل المال الذي فيه حلال وحرام ، ولم يعلم شخص الحرام ولا مقداره ولا صاحبه ، وتشمل الأرض التي يشتريها الذمي من المسلم ، والتفصيل في كتب فقه الشيعة ، ومنها الجزء الثاني من كتابنا فقه الإمام جعفر الصادق . . وعلى قول الشيعة تكون مسألة الخمس مسألة لها واقع من الناحية العملية .
وكما اختلف الشيعة والسنة في معنى الغنيمة فقد اختلفوا في عدد أسهم الخمس وتقسيمها على مستحقيها ، قال الشيعة : يقسّم الخمس إلى قسمين ، والأول منهما ثلاثة أسهم : سهم للَّه ، وسهم لرسوله ، وسهم لذوي القربى ، وما كان للَّه فهو للرسول ، وما كان للرسول فهو لقرابته ، وولي القرابة بعد النبي هو الإمام المعصوم القائم مقام النبي ، فان وجد أعطي له ، وإلا وجب إنفاقه في المصالح الدينية ، وأهمها الدعوة إلى الإسلام ، والعمل على نشره وإعزازه .
أما القسم الثاني فهو ثلاثة أسهم : سهم لأيتام آل محمد ( ص ) ، وسهم لمساكينهم ،
التفسير الكاشف — صفحة 482
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤٨٢