وسهم لأبناء السبيل منهم خاصة ، لا يشاركهم أحد في ذلك ، لآن اللَّه حرم عليهم الصدقات فعوضهم عنها بالخمس . وقال الطبري في تفسيره وأبو حيان الأندلسي في البحر المحيط : قال علي بن أبي طالب عليه السلام : اليتامى والمساكين أيتامنا ومساكيننا . وقال الطبري في تفسيره أيضا : ان علي بن الحسين رضي اللَّه عنه قال لرجل من أهل الشام : أما قرأت في الأنفال واعلموا انما غنمتم من شيء فان للَّه خمسه وللرسول وقرأ الآية . قال الشامي : نعم ، وانكم لأنتم ؟ . قال : نعم .
أما مذهب السنة فندع الكلام عنه إلى عالمين كبيرين : أحدهما من القدماء ، وهو الرازي ، والثاني من الجدد ، وهو المراغي أحد شيوخ الأزهر ورؤسائه في زمانه ، قال الرازي : القول المشهور ان ذلك الخمس خمسة أسهم : الأول لرسول اللَّه ، والثاني لذوي قرباه من بني هاشم وبني المطلب ، دون بني عبد شمس - أي الأمويين - وبني نوفل ، والثالث لليتامى ، والرابع للمساكين ، والخامس لابن السبيل . . هذا ، في حياة رسول اللَّه وأما بعد وفاته ( ص ) فعند الشافعي انه يقسم الخمس على خمسة أسهم : سهم لرسول اللَّه ، ويصرف إلى ما كان يصرفه إليه من مصالح المسلمين ، وسهم لذوي القربى من أغنيائهم وفقرائهم :
والباقي لليتامى والمساكين وابن السبيل . وقال أبو حنيفة : ان سهم رسول اللَّه بعد وفاته يسقط بسبب موته ، وكذلك سهم ذوي القربى ، وإنما يعطون لفقرهم كغيرهم من الفقراء : ويقسم الخمس على اليتامى والمساكين وابن السبيل . وقال مالك : الأمر في الخمس مفوض إلى رأي الإمام .
وقال الشيخ المراغي : روى البخاري عن مطعم بن جبير من بني نوفل انه مشى هو وعثمان بن عفان من بني عبد شمس إلى رسول اللَّه ( ص ) وقالا له :
يا رسول اللَّه أعطيت بني المطلب وتركتنا ، ونحن وهم بمنزلة واحدة . . قال الرسول ( ص ) : إنما بنو المطلب وبنو هاشم شيء واحد - وعلق الشيخ المراغي على هذا الحديث الشريف بقوله - : وسر هذا ان قريشا لما كتبت الصحيفة وأخرجت بني هاشم من مكة ، وحصرتهم في الشعب دخل معهم فيه بنو المطلب ، ولم يدخل بنو عبد شمس ، ولا بنو نوفل للعداوة التي كانت بين بني أمية بن
التفسير الكاشف — صفحة 483
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤٨٣