كيف حبك لعلي ؟ فقال : يا رسول اللَّه أحبه كحبي لولدي أو أشد . فقال له الرسول : كيف أنت إذا سرت إليه تقاتله ؟ .
وأيضا في تفسير الطبري : ان الزبير بن العوام قال : قرأنا هذه الآية زمانا ، وما أرانا من أهلها ، فإذا نحن المعنيون بها .
« واذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآواكُمْ وأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ ورَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ » . الخطاب لصحابة الرسول ( ص ) يذكرهم اللَّه تعالى بما كانوا فيه قبل الإسلام من الضعف والخوف ، والمهانة والفقر ، وبما هم عليه بعد الإسلام من الأمن والمنعة ، والغنى والعز ، لأنهم استجابوا لدعوة الحياة التي دعاهم إليها اللَّه ورسوله ، والغرض من هذا التذكير أن يستمروا على الطاعة والاستجابة لدعوة الحياة ، ليعيشوا في ظلها أقوياء أعزاء . . وانهم متى أعرضوا وعصوا عادوا إلى ما كانوا فيه من الضعف والهوان كما هي حال المسلمين اليوم ، بخاصة العرب .
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهً والرَّسُولَ » . وليست خيانة اللَّه والرسول بترك الصوم والصلاة فقط ، وإنما الخيانة العظمى هي خيانة الأمة والوطن ، هي أن يتولى الطغاة مركز القوة والقيادة ، ويتحكموا بالبلاد ومقدراتها ، وان نصبر عليهم وعلى طغيانهم ، ونسكت عن حربهم وجهادهم « وتَخُونُوا أَماناتِكُمْ » . أي ولا تخونوا أماناتكم . وقال كثير من المفسرين : ان هذا نهي عن خيانة الأمانة فيما بين الناس من المعاملات المالية . . وليس من شك ان رد الأمانة واجب ، وان خيانتها حرام ، ولكن من الخيانة ، بل من أعظمها عدم التعاون مع المستضعفين لاسترداد حقوقهم من الأقوياء الظالمين « وأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ » ولا أحد أجرأ على اللَّه ممن يقدم على معصيته عالما متعمدا .
واعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ . جاءت هذه الآية بعد النهي عن الخيانة للتنبيه إلى أن المؤمن لا ينبغي له أن يمنعه المال والولد عن القيام بواجبه تجاه اللَّه والأمة والوطن ، والمراد بالفتنة هنا المحبة التي تصد عن الحق والخير .
وقد روي عن النبي ( ص ) أنه قال : الولد ثمرة القلب ، وانه مجبنة مبخلة محزنة ، تماما كالمال ، فإنه ثمرة عرق الجبين وكد اليمين ، وهو مجبنة لأن
التفسير الكاشف — صفحة 469
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤٦٩