لَكُمْ فُرْقاناً ويُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ ويَغْفِرْ لَكُمْ واللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 29 )
اللغة :
للفتنة معان ، منها العذاب ، وهو المراد من الفتنة في قوله تعالى : « واتَّقُوا فِتْنَةً » بدليل قوله في نفس الآية : « أَنَّ اللَّهً شَدِيدُ الْعِقابِ » . أما الفتنة في قوله : أَنَّما أَمْوالُكُمْ وأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ فان المراد منها المحبة والهوى الذي يصد عن الحق . ويجعل لكم فرقانا أي هداية ونورا تفرقون به بين الحق والباطل .
الإعراب :
لا تصيبن نفي بمعنى النهي ، ولهذا دخلت على الفعل نون التوكيد ، والجملة صفة للفتنة . وتخونوا أماناتكم عطفا على لا تخونوا اللَّه والرسول .
المعنى :
« واتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً واعْلَمُوا أَنَّ اللَّهً شَدِيدُ الْعِقابِ » . هذا تحذير منه تعالى لكل مفتن يفسد في الأرض ، بخاصة الذين يبثون الخلافات والنعرات الدينية ، ويقلقون راحة الآمنين ، ويعتدون على المستضعفين ، هذا تحذير منه تعالى بأن شرور الفتنة ومفاسدها لا تقتصر على الظالمين ، بل تعم المجتمع بكامله صالحه وطالحه . . وفي تفسير الطبري نقلا عن السدي ، وهو مفسر كبير ، ان هذه الآية تنطبق على أصحاب الجمل الذين حاربوا علي بن أبي طالب وذكر الرازي عند تفسير هذه الآية : ان الزبير كان يسامر رسول اللَّه ( ص ) يوما إذ أقبل علي رضي اللَّه عنه فضحك إليه الزبير ، فقال له رسول اللَّه :
التفسير الكاشف — صفحة 468
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤٦٨