تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
ولِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ » . وإذا عطفنا على هذا النص الآية 32 من آل عمران : قُلْ أَطِيعُوا اللَّهً والرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهً لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ إذا عطفنا هذه الآية على تلك ، وجمعنا بينهما تشكل معنا هذا القياس المنطقي : لقد دعا اللَّه والرسول إلى العمل من أجل الحياة ، وحكم سبحانه بكفر من أعرض وتولى عن هذه الدعوة . فالنتيجة الحتمية ان الذي لا يعمل من أجل الحياة فهو كافر ( 1 ) . وبهذا يتبين معنا ان الإسلام يسير مع الحياة جنبا إلى جنب ، وان كل ما هو بعيد عن الحياة فما هو من الإسلام في شيء ، وان أي انسان - كائنا من كان - يدعو إلى حياة لا استغلال فيها ولا ظلم ولا مشكلات فان دعوته هذه تلتقي مع دعوة اللَّه والرسول ، سواء أراد ذلك ، أم لم يرد ، وان من يقف في طريق الحياة وتقدمها فهو عدو للَّه وللرسول ، وان قام الليل ، وصام النهار . . أما تلك الزمرة التي ظهرت في عصرنا ، وباعت دينها للصهيونية والاستعمار ، وتسترت باسم الدين ، اما هذه الزمرة العميلة فقد أشرنا إليها في ج 2 ص 166 عند تفسير الآية 142 من سورة آل عمران . « واعْلَمُوا أَنَّ اللَّهً يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وقَلْبِهِ وأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ » . القلب محل الايمان والكفر ، والإخلاص والنفاق ، والحب والبغض ، وعنه تصدر الأعمال خيرها وشرها ، ولولا القلب لم يكن الإنسان إنسانا ، وكفى به عظمة قوله تعالى : ما وسعتني أرضي ولا سمائي ، ووسعني قلب عبدي المؤمن ، وما من شك ان الذي يتسع لما ضاقت عنه السماوات والأرضين فهو أعظم منها . وتسأل ، كيف اتسع هذا العضو الصغير لمن ضاقت عنه السماوات والأرضون ، ثم لما ذا خص تعالى قلب المؤمن دون قلب الكافر ؟ . الجواب : ليس المراد بالسعة في هذا الحديث القدسي السعة المكانية ، لأن اللَّه
هامش
( 1 ) . عند تفسير الآية 47 من المائدة ذكرنا ان الكفر إذا أضيف إلى العمل فالمراد به الفسق ، وان الفسق إذا أضيف إلى العقيدة فالمراد به الكفر ، وعليه يكون المراد بكفر تارك العمل من أجل الحياة الكفر العملي ، لا الكفر العقائدي .