الاعراب ، والحق خبر كان . واللام في ليعذبهم تسمى لام الجحود لمجيئها بعد النفي ، والفعل منصوب بأن مضمرة بعد اللام ، والمصدر المنسبك مجرور باللام متعلقا بمحذوف خبرا لكان ، والتقدير ما كان اللَّه مريدا لعذابهم . وما لهم مبتدأ وخبر . والمصدر المنسبك من أن لا يعذبهم منصوب بنزع الخافض ، وقدره الطبرسي وأبو البقاء في والصحيح انه من والمعنى أي شيء يمنع من عذابهم وهم يصدون . وصلاتهم اسم كان ، ومكاء خبرها .
المعنى :
« وإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ » . في الآية السابقة 26 ذكّر اللَّه سبحانه المسلمين بنعمه عليهم ، وفي هذه الآية ذكّر النبي ( ص ) بنعمه عليه ، وذلك أن المشركين من قريش أجمعوا على الخلاص من محمد ( ص ) ، واختلفوا في الوسيلة التي يتخلصون بها منه . . فمن قائل : نحبسه ونقيده ، وقال آخر : بل نخرجه من مكة ، ثم اتفقوا على أن يختاروا من كل قبيلة رجلا على أن يقتحم الجميع عليه بيته ، وهو نائم في فراشه ، ويضربوه بسيوفهم ضربة رجل واحد ، فيتفرق دمه في القبائل كلها ، ويعجز بنو هاشم عن قتال العرب . . قال المفسرون ، ومنهم الطبري والرازي وأبو حيان الأندلسي : ان اللَّه أوحى إلى نبيه بذلك ، وأمره أن يخرج إلى المدينة ، وأن يأمر علي بن أبي طالب بالمبيت في مضجعه ، وبات علي في فراش الرسول ، واتشح ببردته ، ولما بادر القوم إلى المضجع أبصروا عليا فبهتوا . وأوصى النبي ( ص ) عليا أن يرد ودائع للناس كانوا قد أودعوها عند رسول اللَّه .
وقوله تعالى : « لِيُثْبِتُوكَ » يشير إلى من قال : احبسوه وقيدوه . وقوله :
« أَوْ يُخْرِجُوكَ » يومئ إلى من أشار بإخراجه . وقوله : « أَوْ يَقْتُلُوكَ » أراد به ما اتفقوا عليه من القتل .
« ويَمْكُرُونَ ويَمْكُرُ اللَّهُ واللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ » . أما مكر قريش فهو تآمرهم على قتل محمد ( ص ) بأسلوب يعجز الهاشميون عن الاقتصاص من قاتله . أما مكر اللَّه فهو إبطال مكرهم وكيدهم بما دبر سبحانه من خروج النبي ، ومبيت علي
التفسير الكاشف — صفحة 472
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤٧٢