تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥

الدين والدعوة إلى الحياة الآية 24

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ ولِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ واعْلَمُوا أَنَّ اللَّهً يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وقَلْبِهِ وأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 24 ) إذا في قوله تعالى : « إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ » ليست للشرط ، وانما هي لبيان موضوع دعوة اللَّه والرسول ، وتقريرها وحصرها بالدعوة إلى الحياة بأكمل معانيها . ومن أحاط بالإسلام علما يجد ان كل أصل من عقيدته ، وكل فرع من شريعته يرتكز على الدعوة صراحة أو ضمنا إلى العمل من أجل الحياة . . فالإيمان باللَّه يستدعي الإيمان بالتحرر من العبودية إلا للَّه وحده ، وبأنه لا سلطان للمال ولا للجاه ولا للجنس ولا لشيء إلا للحق والعدل ، وبديهة ان الحياة الطيبة القوية لا توجد ، ومحال ان توجد إلا مع الالتزام بهذا المبدأ وتطبيقه . أما الإيمان برسالة محمد ( ص ) فهو عين الإيمان بشريعة الإخاء والمساواة ، وبحرية الإنسان وحمايته ، وبكل مبدأ يعود على الإنسانية بالخير الصلاح . . ذلك بأن رسالة محمد تهدف إلى هدي البشر وإسعاده ، وبث العدل بين أفراده ، أما الإيمان باليوم الآخر فهو الإيمان بأن الإنسان لا يترك سدى ، وانه مسؤول عن كل صغيرة وكبيرة من أعماله يحاسب عليها ويكافأ ، ان خيرا فخير ، وان شرا فشر . . وهذا الإيمان - كما ترى - أشبه بالقوة التنفيذية ، أو بالحافز على العمل بما يوجبه الإيمان باللَّه والرسول . هذا فيما يعود إلى أصول العقيدة ، أما الفروع ، وأعني بها ما يجوز من الأفعال ، وما لا يجوز في الشريعة الاسلامية فإنها تقوم على مبدأ انساني أشار إليه الإمام جعفر الصادق ( ع ) بقوله : كل ما فيه صلاح للناس بجهة من الجهات فهو جائز ، وكل ما فيه فساد بجهة من الجهات فهو غير جائز . . هذه هي دعوة اللَّه والرسول التي نص عليها القرآن بصراحة ووضوح : « اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ
التفسير الكاشف — صفحة 465 | محمد جواد مغنية