تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
المتواتر هو الذي يرويه كثيرون يمتنع عادة تواطؤهم على الكذب ، ويقابله الخبر الواحد . وقد ثبت بالوحي ان في الآخرة مكانا يقع بين الجنة والنار يسمى الأعراف ( 1 ) ، وما هو بالنعيم ، ولا بالجحيم ، ولكن باطنه فيه الرحمة ، وهو ما يلي الجنة ، وظاهره فيه العذاب ، وهو مما يلي النار : فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ - 14 الحديد . وعلى هذا المكان المسمى الأعراف رجال يعرفون جميع أهل الجنة ، وجميع أهل النار ، يعرفونهم لا بأسمائهم ولا بأشخاصهم ، بل بعلامات فارقة تدل عليهم ، وهم يتعمدون النظر إلى أهل الجنة ، ويسلمون عليهم ، ويطمعون أن يكونوا في وقت من الأوقات معهم ، وإذا وقع طرفهم على أهل النار سألوا اللَّه أن لا يجعلهم مع القوم الظالمين الهالكين . ثم تنتهي الحال بأهل الأعراف إلى دخول الجنة لأنهم من أهل لا إله إلا اللَّه ، وللَّه عناية خاصة بأهلها . هذا مجمل ما نزل به القرآن في الأعراف وأهلها ، ولكن كثيرا من المفسرين تجاوزوه إلى تفاصيل لا نعرف لها أصلا . . وبعد هذا التمهيد نشرع في تفسير مداليل ألفاظ الآيات : « وبَيْنَهُما حِجابٌ » أي بين الجنة والنار ، أو بين أهليهما ، والحجاب هو الأعراف الذي أشار إليه بقوله : « وعَلَى الأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ » . أي ان رجال الأعراف يعرفون كلا من أهل الجنة وأهل النار بعلامات تدل عليهم . . وغير بعيد أن تكون هذه العلامات هي المشار إليها في الآية 106 من آل عمران : يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وتَسْوَدُّ وُجُوهٌ . والآية 38 وما بعدها من سورة عبس : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ تَرْهَقُها قَتَرَةٌ - أي سواد وظلمة - أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ . وقيل : ان هذه علامات عامة يعرفها كل الناس ، وظاهر الآية يدل على أن تلك العلامات يعرفها رجال الأعراف فقط . ومهما يكن ، فان الأمر سهل جدا ، ما دمنا غير
هامش
( 1 ) . الأعراف اسم لهذا المكان ، أما البرزخ فهو الزمان الذي بين الموت والبعث .