المؤمنين ، ويتعاظمون عليهم بما كانوا يملكون من مال وجاه ، ويقولون لهم :
لا تنالكم أبدا رحمة اللَّه ، ولما جاءت ساعة الحق ، ولاقى المترفون جزاء أعمالهم ذكّرهم أهل الأعراف بأمرين : الأول بما كانوا يجمعون ويستكبرون به من مال ونحوه ، واليه الإشارة ب « قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ » .
الثاني بما قالوه للمؤمنين : لا تدخلون الجنة ، واليه الإشارة ب « أَهؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ » . فهؤلاء إشارة إلى المؤمنين المستضعفين ، والخطاب في أقسمتم موجه من أهل الأعراف إلى المترفين المستكبرين ، « لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ » من قول المترفين .
« ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ ولا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ » . أي ان المؤمنين الذين قال لهم المترفون : لا تنالكم رحمة اللَّه ولا تدخلون الجنة ، ان هؤلاء المؤمنين قيل لهم : ادخلوا الجنة الخ ، وبطبيعة الحال قيل للمترفين المستكبرين : ادخلوا النار خاسرين خاسئين . وسلام على من قال : الغنى والفقر بعد العرض على اللَّه .
بين أهل الجنة وأهل النار الآية 50 - 53
ونادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قالُوا إِنَّ اللَّهً حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ ( 50 ) الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْواً ولَعِباً وغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا وما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ ( 51 ) ولَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ عَلى عِلْمٍ هُدىً ورَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 52 ) هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ