تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
سبحانه انه بعث من بني إسرائيل اثني عشر نقيبا ، ولم يبين : هل كان هؤلاء الاثنا عشر زعماء أسباطهم الذين يمثلون 12 فرعا من يعقوب ، وهو إسرائيل ، أو هم أنبياء أو أوصياء ؟ لم يذكر اللَّه شيئا من ذلك ، ونحن نسكت عما سكت اللَّه عنه . . أجل ، ان الآية صريحة في أنه قد كان للَّه ميثاق مع بني إسرائيل ، يتضمن أن يقوم بنو إسرائيل بأمور خمسة ، وان اللَّه يثيبهم بأمرين إذا وفوا ، وإذا نكثوا استحقوا منه تعالى الطرد والعذاب ، أما الأمور التي التزموا بأدائها والوفاء بها فهي : 1 - إقامة الصلاة . ( لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ ) . 2 - إيتاء الزكاة . ( وآتَيْتُمُ الزَّكاةَ ) . 3 - الايمان برسل اللَّه . ( وآمَنْتُمْ بِرُسُلِي ) . 4 - نصرة الرسل . ( وعَزَّرْتُمُوهُمْ ) . 5 - بذل المال في سبيل اللَّه . ( وأَقْرَضْتُمُ اللَّهً قَرْضاً حَسَناً ) . ويدل عطف القرض على الزكاة على أنه كان الواجب في أموالهم أمرين : الزكاة ، والبذل في سبيل اللَّه . ولقاء القيام بهذه الأمور الخمسة التي جاءت شرطا في الميثاق يثيبهم اللَّه بأمرين وقعا جزاء لهذا الشرط ، وهما : 1 - العفو عن السيئات . ( لأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ ) . 2 - الجنة . ( ولأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ ) . هذا هو ميثاق اللَّه مع بني إسرائيل شرطا وجزاء ، وبعد ان بيّنه سبحانه خاطبهم بقوله : « فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ » . ومن ضل الصراط المستقيم فعاقبته الخزي والخذلان . ( فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ ) . انهم ينقضون كل عهد الا عدم نقض العهد والميثاق ، وهذه سمة لهم لا تفارقهم أبدا ، كما أن لعنة اللَّه عليهم لا تنفك عنهم أبدا . . للتلازم والتلاحم بين نقض العهد ، وبين لعنة اللَّه . ( وجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً ) . كل من لا يتقي الشر والمعاصي فميت قلبه . قال الإمام علي ( ع ) : من قل ورعه مات قلبه .