تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
قبلك في شيع الأولين ، أي في فرقهم ، وقال : ثم لننزعن من كل شيعة أي من كل فرقة . الاعراب : يوم يأتي يوم منصوب على الظرفية متعلق بلا ينفع . أمثالها صفة لمحذوف أي عشر حسنات أمثالها . المعنى : « هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ » . الاستفهام هنا للإنكار ، والمراد بينظرون ينتظرون . . بعد أن ذكر سبحانه ان المشركين أعرضوا عن دلائل القرآن ، ورفضوا أن يتدبروها قال في هذه الآية : انهم لا يؤمنون إلا بأحد أمور ثلاثة : الأول مجيء الملائكة . الثاني مجيء الرب . الثالث مجيء بعض الآيات . ولكنه سبحانه لم يبين أي الملائكة الذين يجب أن تأتيهم ، كي يؤمنوا : هل ملائكة الموت أو غيرهم ، ولا بيّن المراد بمجيء الرب : هل مجيئه هو بزعمهم ، أو مجيء أمره ، كما هو الواقع ؟ وأيضا لم يبين نوع بعض الآيات : هل الآيات التي اقترحوها ، أو علامات القيامة ؟ وقال أكثر المفسرين أو الكثير منهم : ان المراد بالملائكة ملائكة الموت ، وبمجيء الرب مجيء عذابه وانتقامه ، وببعض الآيات أشراط الساعة ، أي أولها والعلامات الدالة عليها . . وهذا التفسير غير بعيد ، لأن الكلام الذي عقب به سبحانه هذه الأمور الثلاثة يشعر بقول المفسرين ويعززه ، وهو قوله تعالى : « يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً » . يقول عز من قائل : ان التوبة والإيمان عند مجيء أحد هذه الأمور لا يجدي شيئا ، وانما الذي يجدي هو الإيمان والعمل الصالح الذي يكسبه المؤمن قبل أن يلجأ إلجاء إلى ذلك ، إذ لا تكليف حين النزع والاحتضار ، ولا عند اشتراط الساعة ، أو نزول العذاب ، ومع عدم التكليف