تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
العصر . قال تعالى : وكَتَبْنا لَهُ - أي لموسى - فِي الأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ - 144 الأعراف . « هُدىً ورَحْمَةً » وصفان آخران لكتاب موسى . وبالهدى يعرف الناس الحق والخير ، وبالرحمة يحيون حياة طيبة هادئة « لَعَلَّهُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ » ضمير يؤمنون يعود إلى بني إسرائيل والمعنى آتينا موسى كتابا جامعا لكل ما ذكرنا من أوصاف ، كي يؤمن قومه باللَّه وثوابه وعقابه ، ولكنهم أصروا على العناد ، وقالوا فيما قالوا : يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهً جَهْرَةً - 55 البقرة . وعلى فرض أن يروا اللَّه جهرة - وفرض المحال ليس بمحال - فإنهم يقولون : ما هذا بإله ، لأنه ليس جنيها ولا دولارا . « وهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ » هذا إشارة إلى القرآن الكريم ، وهو مبارك لأنه كثير الخير والنفع « فَاتَّبِعُوهُ واتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ » اتبعوا ما أمركم به ، واتقوا ما نهاكم عنه ، كي تشملكم رحمته دنيا وآخرة . « أَنْ تَقُولُوا إِنَّما أُنْزِلَ الْكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا وإِنْ كُنَّا عَنْ دِراسَتِهِمْ لَغافِلِينَ » . الخطاب في أن تقولوا موجه لمشركي العرب ، والمراد بالكتاب التوراة والإنجيل ، وبطائفتين أهل الكتاب ، وهم اليهود والنصارى ، وضمير دراستهم يعود إلى أهل الكتاب ، والمعنى يا معشر العرب لقد أنزلنا القرآن بلسانكم ، وعلى رجل منكم وفيكم ، لئلا تعتذروا عن شرككم بأنه لم ينزل كتاب من السماء بلسانكم ، وإنما نزل على اليهود والنصارى ، ونحن كنا غافلين عن دراسة كتابهم وتعاليمه لا ندري ما فيه ، لأن لسانهم غير لساننا . « أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتابُ لَكُنَّا أَهْدى مِنْهُمْ » . في الآية السابقة قال تعالى لمشركي العرب : أنزلنا القرآن بلسان عربي مبين لئلا تقولوا غدا : ان التوراة والإنجيل نزلا بلغة كنا عنها غافلين ، لا نعرف شيئا منها ، وفي هذه الآية قال لهم : أو تقولوا يا معشر العرب : لو نزل الكتاب علينا وبلغتنا لكنا أهدى وأسبق من اليهود والنصارى إلى الإيمان . وبالاختصار ان هذه الآية والتي قبلها أشبه بقول القائل : ان فلانا يملك ثروة كبرى ، وأنا لا أملك شيئا ، ولو ملكت لفعلت كذا وكيت . فرد اللَّه عليهم بجواب قاطع لكل عذر : « فَقَدْ